معارج الآمال على مدارج الکمال بنظم مختصر الخصال
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
- وأما السرقة: فعن بشير أنها تنقض الوضوء، وكذلك عن أبي إبراهيم وأبي الحسن.
وقال سليمان بن الحكم ومحمد بن هاشم: لا نقض عليه إذا تاب ورد ما سرق.
وقال أبو زياد: إن من سرق سرقة انتقض وضوؤه في وقته الذي سرق فيه، ولا ينقض بعد ذلك وإن كانت السرقة معه.
ومعنى ذلك: أنه إذا سرق ثم توضأ بعد ذلك فإن وضوءه تام وإن كانت السرقة باقية معه .
وهذا المعنى الذي ذكره أبو زياد ليس هو محل النزاع؛ لأن النزاع إنما هو في حدوث السرقة بعد الوضوء.
فعند بشير ومن شايعه أن /282/ ذلك ناقض للوضوء.
وعند سليمان بن الحكم ومحمد بن هاشم: أن ذلك غير ناقض إذا تاب ورد ما سرق.
ولا أعرف للتقييد بالتوبة ورد السرقة في هذا المقام وجها؛ لأنهم إما أن يقولوا إن السرقة إذا حدثت نقضت الوضوء بنفس وجودها، فالتوبة بعد ذلك لا ترد الوضوء على حاله بل يبقى منتقضا كما كان فلا يحصل الوضوء إلا بطهارة أخرى، وإما أن يقولوا إن السرقة لا تنقض الوضوء، فعدم توبته وعدم رد سرقته ليست بأشد من نفس السرقة.
ومذهب بشير -رحمه الله- هو الموافق للمشهور عند الأصحاب؛ لأن المشهور عندهم نقض الوضوء بالمعاصي قياسا على ما ورد من السنة في نقض الوضوء بالغيبة والنميمة، والله أعلم.
- وأما القهقهة في الصلاة: فإنها ناقضة للوضوء عند أصحابنا -رحمهم الله تعالى- تعظيما لشأن الصلاة، ولا تنقض الطهارة في غير الصلاة إجماعا.
ووافقنا على نقض الوضوء بالقهقهة في الصلاة الحسن البصري والنخعي والثوري وأصحاب الرأي.
مخ ۲۸۳