معارج الآمال على مدارج الکمال بنظم مختصر الخصال
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
وحكي أن جابر بن زيد لقي امرأة من المسلمين فسلم عليها، ووقفها ساعة يكلمها وتكلمه، فلما أن أرادا أن يفترقا قال لها: إنى أحبك، ثم انصرف إليها، فقال لها: في الله، فقالت: أو يظن الأعور حملت ذلك الحب على غير الحب في الله ، أي: والله في الله.
وسئل بعض المسلمين عن قولهم: ونهى الرجل عن أن يصغى إلى حديث امرأة لا يملكها وإن كان من وراء جدار، أهذا نهي تحريم أم أدب؟
فأجاب: بأنه نهي أدب إلا في الزينة والشهوة، وحرام إذا أفضى ذلك إلى شهوة أو إظهار زينة.
وفي الأثر: وعمن يفاكه امرأة أو يحدثها ويستحلي كلامها بلا شهوة ولا فساد، فهل عليه في ذلك توبة؟
فعلى ما وصفت فقد يوجد فيما يروى عما نهى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى أن يحبس الرجل امرأة لا يملكها فيملأ عينيه منها، وإن كان ينظر من فوق ثيابها، ونهى أن يجالسها إلا مضطرا لغير شهوة.
وكذلك قولنا: إن محادثتها من غير حاجة لا بد أن يكلمها بها، وكذلك لو كان من غير شهوة، ولعل ذلك مما يمرض القلوب؛ لأن الله - عز وجل - يقول: {وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن}، وحديث النساء ومجالستهن من غير معنى مما لا يكاد القلب أن ينجو من فتنته ولو من بعد حين؛ لأنه قيل: إن القلوب تحيا وتموت.
وأما نقض الوضوء والتوبة، فلا يكون ذلك إلا من مجالسة الحرام وشهوته، والله أعلم.
وقيل: للمرأة أن تقرأ القرآن والأثر جهرا ولو كان بيتها بقرب طريق، وأما رفع صوتها بغير ذلك فمكروه لها، وهي مأمورة بخفض الصوت، والله أعلم.
مخ ۲۴۹