معارج الآمال على مدارج الکمال بنظم مختصر الخصال
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
الأمر الأول: في حد الركوع وصفته
وهو في اللغة: الانحناء. وفي الشرع: أن ينحني ويضع يديه على ركبتيه ويسوي ظهره معتدلا ويستقيم عند الرفع منه حتى يرجع كل عضو منه إلى مفصله؛ لما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ركع وضع يديه على ركبتيه وسوى ظهره معتدلا، وإذا رفع رأسه من الركوع استقام حتى يرجع كل عضو منه إلى مفصله، وإذا ركع قال: "الله أكبر"»,
وقيل: هذا أكمل الركوع. وأما أقله فهو إمكان وضع اليدين على الركبتين في الصلاة.
قال محشي الإيضاح: وظاهره أن الركوع لا يشترط فيه وضع اليدين على الركبتين، ويكفيه الانحناء بحيث لو أراد لوضعهما، وهو مذهب الشافعي.
واختلف في ذلك مذهب مالك :
فعن المازني: أن الشرط وضع يديه على آخر فخذيه بحيث تقرب راحتاه من ركبتيه. وأكمله تمكين راحتيه من ركبتيه.
وعن المدونة: وجوب وضع اليدين على الركبتين.
وقيل: ما ذكره في المدونة بيان لأكمله، والخلاف موجود في كتب العرب.
وأما التطبيق وهو أن يجعل بطن إحدى كفيه على الأخرى ويجعلهما بين ركبتيه وفخذيه، فهو منسوخ بما ثبت «أنه - صلى الله عليه وسلم - وضع يديه على ركبتيه في الركوع».
وقال بعضهم: جعلت يدي بين ركبتي فنهاني أبي وقال: "كنا نفعل هذا فنهينا عنه".
ويؤمر المصلي بعد أن يفرغ من القراءة في الصلاة أن يهوي إلى الركوع بالتكبير، ويجعل يديه على ركبتيه، ويفرق بين أصابعه، ويستوي /130/ في ركوعه لما روي عنه -عليه الصلاة والسلام- «أنه كان إذا ركع يستوي حتى لو وضع على ظهره قدح ماء ما تحرك من اعتداله». وفي خبر آخر: «لو صب على ظهره ماء لاستقر».
مخ ۲۹