معارج الآمال على مدارج الکمال بنظم مختصر الخصال
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
ووجه الجهر: أنها دعاء، والدعاء يجوز إسراره وإجهاره، قال تعالى: {ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين}، وليس في الجهر بها مع القراءة ما يلبس على السامع أنها من القرآن، للعلم بأنها ليست منه إجماعا، وإنما هي من تأويله.
وقيل: إن كان بحضرة من يسمعه جهر بها؛ لأن في الجهر بالتعوذ إظهار شعار القراءة، كالجهر بالتلبية وتكبيرات العيد.
ومن فوائده: أن السامع ينصت للقراءة من أولها لا يفوته منها شيء، وإذا خفي التعوذ لم يعلم السامع بها إلا بعد أن فاته من المقروء شيء.
والجمهور على أن المراد بإخفائها التلفظ مع إسماع النفس فقط.
وقيل: الذكر في القلب بلا تلفظ. وليس هذا بشيء؛ لأنه غير مستعيذ بل مكيف للاستعاذة بقلبه، والمأمور به الاستعاذة لا تكييفها.
ويجوز وصل التعوذ والبسملة والسورة، وقطعهن، وقطع التعوذ /71/ وحده، ووصل البسملة مع قطعهما عن السورة.
وإذا قطع القراءة إعراضا أو تلقينا أو بكلام أجنبي ولو برد السلام استأنفها، وإن كان بشيء يتعلق بالقراءة فلا يستأنفها.
ولا يكفي استعاذة واحد عن غيره من واحد أو جماعة؛ لأن المقصود اعتصام القارئ والتجاؤه بالله من الشيطان الرجيم فلا يكفي تعوذ أحد عن أحد.
قال النووي: لو مر القارئ على قوم فسلم عليهم وعاد إلى القراءة حسن أن يعيد التعوذ.
وهذا كله في غير الصلاة؛ وأما أحكامها في الصلاة:
فمنها: أن يتلفظ بها ويسمع نفسه فقط.
وقيل: يتلفظ بها ولا يسمع نفسه. وفي الأثر: من أسمع أذنيه بها فلا تفسد صلاته.
فإن جهر بها متعمدا قال محمد بن محبوب: فصلاته وصلاة من خلفه منتقضة فاسدة.
وقال بعض: لا نقض عليه، ناسيا أو متعمدا.
مخ ۴۷۳