معارج الآمال على مدارج الکمال بنظم مختصر الخصال
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
وعن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «من قال حين يسمع النداء: /437/ اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة».
وهذا نص صريح مصرح بجواز ما منعه عثمان بن أبي عبد الله الأصم فيما يوجد عنه أنه قال: "لا يجوز أن يقال الله رب هذه الدعوة التامة"، قال: لأن من قال ذلك فكأنه قال: "اللهم رب لا إله إلا الله"، قال: فهذا لا يجوز؛ لأن الله تعالى لم يزل بجميع أسمائه الذاتية، وصفته الذاتية، ولم يزل واصفا لنفسه بصفاته الذاتية، وله الأسماء الذاتية من غير أن يكون هنالك عنده غيره من جواهر وأعراض؛ بل لم يزل واصفا لنفسه بالصفات الذاتية..." إلخ ما ذكر. وهو لعمري ظاهر البطلان، متهدم الأركان، بعيد عن الصواب، [من وجهين]:
أما أولا: فإن جواز ذلك وردت به السنة المطهرة فلا وجه لمصادمتها.
وأما ثانيا: فإن ألفاظ الأذان كلها ومعانيه كلها مخلوقة مربوبة، وليست هي التي وصف الله بها نفسه في الأزل، وإنما الصفات التي وصفت بها نفسه في الأزل هي أمور كمالية غير هذه الألفاظ، وغير معانيها المتصورة في الأذهان، فإن ذاته /438/ تعالى كاملة في نفسها غير مفتقرة إلى غيرها، ولو كانت هذه الألفاظ ومعانيها هي الصفات التي كملت بها الذات لكانت الذات مفتقرة إليها، والله تعالى هو الغني الحميد.
واعلم أن المراد بمعاني الألفاظ ما ينطبع في الذهن حال سماعها، وفهم المراد منها لا مدلولها، فإن لاسم الله تعالى مثلا شيئين معنى ومدلولا. فالمعنى: هو ما يفهم من اللفظ. والمدلول: هو ما وضع له اللفظ.
مخ ۳۵۴