معارج الآمال على مدارج الکمال بنظم مختصر الخصال
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
وأما ميتة الجراد: فهي حلال طاهر؛ لما يروى في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : «أحلت لكم ميتتان ودمان، فالميتتان : السمك والجراد، والدمان: الطحال والكبد». وفي حديث عبد الله بن أبي أوفى قال: «غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزوات نأكل الجراد».
وعن أنس قال: "كن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - يتهادين الجراد في الأطباق".
وفي حديث ابن عمر: أن عمر سئل عن الجراد فقال: "وددت أن عندي قفة آكل منها".
وعن أبي أمامة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن مريم بنت عمران - عليها السلام - سألت ربها أن يطعمها لحما لا دم له، فأطعمها الجراد، فقالت: اللهم أعشه بغير رضاع وتابع بينه بغير شياع» /363/ (والشياع: الصوت).
فهذه الأدلة: مبيحة لأكله سواء مات حتف أنفه أو بذكاة، أو باصطياد مجوس أو مسلم، قطع منه شيء أم لا، وليس في الجراد ذكاة فإن حرق بالنار أو طبخ بالماء أو أكل حيا سواء في ذلك، والمأمور أن يذكر اسم الله عليه ومن هنا قال بعضهم: ذكاته صيده.
وكره بعضهم: أن يطرح في النار وهو حي لحال الرحمة. وقيل: من أراد أن يشويه فليقطع رأسه.
ورد: بأن هذا شبه المتعذر، قال المعترض: وإذا جاز طبخه بالنار وهو حي فالإجازة أن يشوى مثله. قال: وإنما نمنع إحراقه تعذيبا. وقال مالك من قومنا: إن ما وجد ميتا لا يحل، وأما ما أخذ حيا ثم قطع رأسه وشوي أكل، وما أخذ حيا فغفل عنه حتى يموت لم يؤكل.
وحاصل مذهبه: أنه إن قطع رأسه حل، وإلا فلا، وقد تقدم عنه في مسألة السمك أنه يخالف في حل الجراد الذي اصطاده المجوسي، فكأنه أثبت للجراد ذكاة وهي قطع رأسه.
مخ ۲۰