معارج الآمال على مدارج الکمال بنظم مختصر الخصال
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
قلت: ذكر الإمام أبو إسحاق - رضوان الله عليه - في خصاله نجاسة أرواث الخيل والبغل والحمار، ونجاسة قيئها. وحكى قولا: إنه لا بأس /276/ بأرواثها، فالخلاف موجود في أرواثها وقيئها كالأنعام، بل هي أولى بذلك، وإنما لم يذكر الشيخ أبو سعيد الخلاف؛ لأنه لم يحضره ذكره، والله أعلم.
وقد عرفت مما تقدم أن رطوباتها تابعة لحكم لحمها حلا وحرمة، فاعلم أن روثها وقيأها مثل ذلك؛ لأنه من جملة رطوباتها، وسيأتي في مسألة الأنعام ذكر الخلاف في فرثها وقيئها، والله أعلم.
وما ذكرته من أن أرواثها تابعة لحكم لحومها هو الذي صدر به الشيخ عامر في إيضاحه، ونص عبارته:
اختلف العلماء في أرواث الحيوان:
قال بعضهم: تابعة للحومها، فما كان من الحيوان لحومه مباحا فأرواثه طاهرة، وما كان لحومه محرمة فأرواثه نجسة محرمة، وما كان لحومه مكروهة فأرواثه مكروهة.
وقال بعضهم: أرواثها تابعة لمآكلها، فما كان من الحيوان يأكل اللحم والجيف والأنجاس فأرواثه منجوسة، كالسباع والجلالة من البهائم والدجاج. وما كان من الحيوان يأكل العشب ويلقط الحبوب فطرحه طاهر. قال: وهذا القول عندي أصح.
قلت: ولعله يستدل على صحة ذلك بما ورد في الجلالة من الأحكام، وهو أقرب من القول الأول، فإن القول الأول منتقض بالإجماع على نجاسة خبث السباع والكلاب، مع ثبوت الخلاف في لحومها.
وأيضا: فإن أكثر أصحابنا متفقون على القول بطهارة أرواث ذوات الحوافر من الخيل والبغال والحمير، مع ثبوت الخلاف بينهم في لحومها. وينبغي أن ينظر في القول الثاني أيضا؛ فإنه ينتقض بالإجماع على نجاسة روث الكلب ولو أطعم الطعام الطيب، وكذا السباع.
مخ ۴۲۷