معارج الآمال على مدارج الکمال بنظم مختصر الخصال
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
قال القاضي: وعندي أن النهي أولا كان نهيا عاما عن اقتناء جميعها وأمر بقتل جميعها، ثم نهى عن قتلها ما سوى الأسود، ومنع الاقتناء في جميعها إلا كلب صيد أو زرع أو ماشية.
قال النووي: وهذا الذي قال القاضي هو ظاهر الأحاديث، ويكون حديث ابن المغفل مخصوصا بما سوى الأسود؛ لأنه عام فيخص منه الأسود بالحديث الآخر انتهى، والله أعلم.
الأمر السادس: في ثمن الكلب
اعلم أن المذاهب الموجودة في جواز قتله ومنعه أصل لأخذ ثمنه وحرمته.
فإن القائل بجواز قتله يرى أنه من السباع، وأنه لا يصح تملكه - كما قدمنا ذكره - عن أبي سعيد -رحمه الله تعالى- وعلى هذا /266/ فيحرم ثمنه، فلا يصح بيعه، ولا تغريم متلفه، ويحمل الإذن في إباحة اتخاذ الكلب وغيره على جواز الانتفاع دون التملك.
ومن قال: بأنها لا تقتل وأن على قاتلها الغرم، خرج على قوله جواز أخذ ثمنه.
ومن قال بجواز قتل شيء منها دون شيء أوجب الغرم في بعضها دون بعض، فثمن البعض الذي أوجبه غرمه حلال عنده.
قال أبو عبد الله: في قاتل كلب القنص وكلب الراعي، وغير ذلك من الكلاب آذت أو لم تؤذ أن عليه الغرم والإثم والحبس. قال: فإن ضرت أحدا من الناس أخذ أهلهن بكفافهن فإن كفوهن وإلا حبسوا.
ويتقدم على صاحب الكلب العقور فيقال له: كل حدث أحدثته كلابك فأنت لهن ضامن، فإن ضررن أحدا من بعد التقدمة فهو ضامن من دابة أو غيرها. انتهى.
وهذا من كلامه - رحمه الله - يدل على أن الكلاب المربوبة مملوكة فإنه ساوى بينها وبين الأنعام في الحكم، وذلك أن الحكم الذي ذكره ها هنا في الكلاب هو بعينه موجود في الأنعام.
مخ ۴۱۶