معارج الآمال على مدارج الکمال بنظم مختصر الخصال
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
بيان ذلك: أن اختلافهم في فساد الموطأة في الحيض لا يثبت حكم الوقوف عن الواطئ في الحيض إذا لم يتب من ذلك، بل هو مستوجب للبراءة بنفس الوطء المحرم إجماعا. فإن تاب ولم يترك زوجته تمسكا بقول من قال: لا يفسدها عليه، فهاهنا: لا يبرأ منه؛ لأنه قد أخذ بقول من أقوال المسلمين وإن عمل بغيره.. ما لم يحكم عليه الحاكم بتركها، فحينئذ يجب عليه الترك إجماعا إذا كان الحاكم ممن يثبت حكمه إجماعا، وذلك؛ لأن طاعة هذا الحاكم واجبة إجماعا. وحكمه يصير المختلف فيه في حكم المجتمع عليه، والله أعلم. وفي هذه المسألة فروع:
الفرع الأول: في الاستمتاع بالحائض فيما عدا الفرج.
اتفق الناس على حل الاستمتاع بها بما فوق السرة ودون الركبة.
واختلفوا في جواز الاستمتاع بما دون السرة وفوق الركبة:
- فذهب أصحابنا وبعض قومنا: إلى جواز الاستمتاع بها فيما عدا الفرج.
- ومنع أبو حنيفة وأبو يوسف ذلك فيما بين الركبة والسرة، وأباحاه في غير ذلك.
والحجة لنا: ظاهر قوله تعالى: {فاعتزلوا النساء في المحيض...} على تفسير المحيض بموضع الحيض؛ لأنها حينئذ إنما تدل على تحريم الجماع فقط، فلا تدل على تحريم ما عدا الجماع، بل على قول من يجعل مفهوم اللقب حجة، تكون هذه الآية دليلا عنده على تحليل ما عدا الجماع.
ونحن: لا نحتج به بل نقول: إن ما عدا الجماع حلال للأدلة الدالة على إباحة الاستمتاع بالزوجة فلا يحرم من ذلك إلا ما ورد في تحريمه دليل.
وأيضا: فقد /160/ روي أن عائشة سئلت: ما يحل للرجل من امرأته إذا كانت حائضا؟ فقالت: كل شيء ما خلا الفرج.
مخ ۳۰۱