معالم اصول دين

Fakhr al-Din al-Razi d. 606 AH
41

معالم اصول دين

معالم أصول الدين

پوهندوی

طه عبد الرؤوف سعد

خپرندوی

دار الكتاب العربي

د خپرونکي ځای

لبنان

الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة عشرَة قَالَ قوم من فُقَهَاء مَا وَرَاء النَّهر أَن صفة التخليق مُغَايرَة لصفة الْقُدْرَة وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ لَيْسَ كَذَلِك لنا وُجُوه الأول أَن صفة الْقُدْرَة صفة مُؤثرَة على سَبِيل الصِّحَّة وَصفَة التخليق إِن كَانَت مُؤثرَة على سَبِيل الصِّحَّة أَيْضا كَانَت هَذِه الصّفة غير صفة الْقُدْرَة وَإِن كَانَت مُؤثرَة على سَبِيل الْوُجُوب لزم كَونه تَعَالَى مؤثرا بِالْإِيجَابِ لَا بِالِاخْتِيَارِ وَذَلِكَ بَاطِل وَأَيْضًا فَهُوَ لكَونه مَوْصُوفا بِالْقُدْرَةِ يلْزم أَن يكون تَأْثِيره على سَبِيل الصِّحَّة ولكونه مَوْصُوفا بِهَذِهِ الصّفة يلْزم أَن يكون تَأْثِيره على سَبِيل الْوُجُوب فَيلْزم أَن يكون الْمُؤثر الْوَاحِد مؤثرا على سَبِيل الصِّحَّة وعَلى سَبِيل الْوُجُوب مَعًا وَهُوَ محَال وَأَيْضًا إِن كَانَت الْقُدْرَة صَالِحَة للتأثير لم يمْتَنع وُقُوع الْمَخْلُوقَات بِالْقُدْرَةِ وَحِينَئِذٍ لَا يُمكن الِاسْتِدْلَال بحدوث الْمَخْلُوقَات على هَذِه الصّفة وَإِن لم تكن الْقُدْرَة صَالِحَة للتأثير وَجب أَن لَا تكون الْقُدْرَة قدرَة وَهُوَ محَال وَأَيْضًا فَهَذَا التخليق إِن كَانَ قَدِيما لزم من قدمه قدم الْمَخْلُوق وَإِن كَانَ مُحدثا افْتقر إِلَى خلق آخر وَلزِمَ التسلسل وَاحْتج الْقَائِلُونَ بِإِثْبَات هَذِه الصّفة بِأَن قَالُوا نعلم أَنه تَعَالَى قَادر على خلق الشموس والأقمار الْكَثِيرَة فِي هَذَا الْعَالم لكنه مَا خلقهَا فَصدق هَذَا النَّفْي وَالْإِثْبَات يدل على الْفرق بَين كَونه تَعَالَى قَادِرًا وَبَين كَونه خَالِقًا ثمَّ نقُول هَذَا الْخلق إِمَّا أَن يكون عين الْمَخْلُوق وَإِمَّا أَن يكون صفة قَائِمَة بِذَات الله تَعَالَى تَقْتَضِي وجود هَذَا الْمَخْلُوق وَالْأول بَاطِل لِأَن الْعقل يَقُول إِنَّمَا وجد هَذَا الْمَخْلُوق لِأَن الله تَعَالَى خلقه فيعلل وجود الْمَخْلُوق بتخليق الله تَعَالَى إِيَّاه فَلَو كَانَ هَذَا التخليق عين وجود ذَلِك الْمَخْلُوق لَكَانَ

1 / 64