والخلاصة، أن الراية السلطانية ألقت برحل الإقامة فى المرج المذكور من أجل تنظيم جميع المملكة [ص 250]، وكلف النواب نائب السلطنة بأن يقدم كل ما يعلمه صالحا بشأن معركة الروس وصراعهم وفقا للنظام والشرع، فوضع نائب السلطنة أيضا بناء الأمر تدريجيا، وعين أشرف خان الدماوندى وإبراهيم بك قائد جند الفوج التبريزى وعلى بك رئيس فرقة من الغلمان، ونظر على خان كنكرلو حاكم نخجوان وذلك بأن يذهبوا ناحية قرى مسيحى قراباغ، ويكلفوا كل طائفة بالهجرة والرحيل من ذلك المكان، ويطمئنوهم من ناحية المعيشة حتى يخضع كل شخص للطاعة ويحضر إلى نخجوان وهو موضع الإحسان والرعاية وكل من يتمرد يجعلوه موضع النهب والسلب.
وقد أنجز الرجال المكلفون ما هو مقرر على الرغم من أنه فى عهد نادر شاه الأفشارى وفى عهد الخاقان المغفور له، وحيث كانوا قد عقدوا العزم على إبادة وتخريب قراباغ، لم يكن لأحد من قواد وأفواج جيش الملكين جليلى الشأن القدرة على إيجاد طريق أو فجوة للمسيحيين [القراباغيين]، فقد هجم الرجال المكلفون بحكم الأمير ولى العهد المقتدر الجرى ء على ذلك المكان، وقد سيروا إلى نخجوان كثيرا من الطوائف والتى قبلت الرحيل، وجعلوا عددا من الأرامنة، الذين أعلنوا التمرد والعداء، موضع النهب والأسر، وبعد ذلك صار المنهوبون نادمين بسبب فعلتهم، وقدموا إلى نخجوان مجتمعين وسكنوا بها.
واشترى ولى العهد أسراهم من الجالبين لهم بالقيمة المعتادة وسلمهم للأرامنة أصحابهم بمحض ترحمه ومروءته. ولأنه كان قد قرر فى بداية الربيع بأن تبنى القلعة فى صحراء دزمار التى أحد أطرافها نهر ارس، وبالنظر إلى اتصال طرفها الآخر بالجبل وهو ما كان موهما على اقتحامها، فقد كان المهندسون الأوربيون والإيرانيون يترددون ويتراجعون فى بناء القلعة المذكورة، فهجم النواب نائب السلطنة بنفسه إلى هناك وعاين القلعة وخطط بناءها بطريقة خالية من أى نوع من العيب والنقص، وأعطى للمهندسين الأمر بالعمل، [ص 251] ورجع إلى دار السلطنة تبريز.
مخ ۲۹۲