أتمنعني عيني عليك بعبرة
وأنت لأذيال الروامس مدرج
فإني إلى أن يدفن القلب داؤه
ليقتلني الداء الدفين لأحوج
عناء على دار ظعنت لغيرها
فليس بها للصالحين معرج
ألا أيها المستبشرون بموته
أطلت عليكم غمة لا تفرج
أكلكم أمسى اطمأن مهاده
بابن رسول الله في القبر مزعج
فلا تشمتوا وليخسأ المرء منكم
بوجه كأن اللون منه اليرندج
فلو شهد الهيجا بقلب أبيكم
غداة التقى الجمعان والخيل تمعج
لأعطى يد العاني أو أرمد هاربا
كما أرمد بالقاع الظليم المهيج
ولكنه ما زال يغشى بنحره
شبا الحرب حتى قال ذو الجهل أهوج
وحاشا له من تلكم غير أنه
أبى خطة الخسف التي هي أسمج
وأنى له عن ذاك لا أين إنه
إليه بعرقيه الزكيين محرج
كدأب علي في المواطن قبله
أبي حسن والغصن من حيث يخرج
كأني به كالليث يحمي عرينه
وأشباله لا يزدريه المهجهج
كأني أراه والرماح تنوشه
شوارع كالأشطان تدلى وتخلج
كأني أراه إذ هوى عن جواده
وعفر بالترب الجبين المشجج
فحب به جسما إلى الأرض إذ هوى
وحب بها روحا إلى الله تعرج
أأرديتم يحيى ولم يطو أيطلا
طرادا ولم يدبر من الخيل مسحج تأتت لكم فيه منى السوء هنية
وذاك لكم بالغي أغرى وألهج
مخ ۳۶۳