261

وقد نال في الدنيا سناء وهيبة

وقام مقاما لم يقمه مزلج

شوى ما أصابت أسهم الدهر بعده

هوى ما هوى أومات بالرمل بحرج

وكنا نرجيه لكشف عظائم

بأمثاله أمثالها تتبلج

فساهمنا ذو العرش في ابن نبيه

ففاز به والله أعلى وأفلج

مضى ومضى الفراط من أهل بيته

يؤم بهم ورد المنية منهج

فأصبحت لاهم أنسئوني بذكره

كما قال قبلي في البسوء مؤرج

ولا هو أنساني أساي عليهم

بلى هاجه والشجو للشجو أهيج

أبيت إذا نام الخلي كأنما

تبطن أجفاني سيال وعوسج

أيحيى العلى لهفا لذكراك لهفة

يباشر مكواها الفؤاد فينضج

أحين تراك العيون جلائها

وأقذائها ظلت مراثيك تنسج

بنفسي وإن فات الفداء بكم الردى

محاسنك اللاتي تمخ فتبهج

لمن تستجد الأرض بعدك زينة

فتصبح في أثوابها تتبرج

سلام وريحان وروح وروضة

عليك وممدود من الظل سجسج

ولا برح القاع الذي أنت جاره

يرف عليك الأقحوان المثلج

ويا أسفا ألا ترد تحية

سوى أرج من طي رمس يأرج

ألا إنه ناح الحمائم بعدما

ثويت وكانت قبل ذاك تهزج

أذم إليك العين إن دموعها

تداعى لنار الشوق حين توهج

وأحمدها لو كفكفت من غروبها

عليك وخلت لاعج الشوق يلعج وليس البكاء أن تسفح العين إنما

أحر البكائين البكاء المولج

مخ ۳۶۲