لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
خپرندوی
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
شمېره چاپونه
الثانية
د چاپ کال
۱۴۰۲ ه.ق
د خپرونکي ځای
دمشق
فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ ﵁: وَاللَّهِ لَوْ رَآكَ أَبُوكَ لَسَاءَهُ مَكَانُكَ مِنِّي. فَتَرَاخَتْ يَدُهُ وَدَخَلَ عَلَيْهِ الرَّجُلَانِ فَتَوَجَّيَاهُ حَتَّى قَتَلَاهُ وَخَرَجُوا هَارِبِينَ مِنْ حَيْثُ دَخَلُوا، وَخَرَجَتِ امْرَأَتُهُ فَلَمْ يُسْمَعْ صُرَاخُهَا لِمَا كَانَ فِي الدَّارِ مِنَ الْجَلَبَةِ وَصَعِدَتْ إِلَى النَّاسِ، فَقَالَتْ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ قُتِلَ. فَدَخَلَ النَّاسُ فَوَجَدُوهُ مَذْبُوحًا.
وَبَلَغَ الْخَبَرُ عَلِيًّا وَطِلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَسَعْدًا وَمَنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ، فَخَرَجُوا وَقَدْ ذُهِلَتْ عُقُولُهُمْ لِلْخَبَرِ الَّذِي أَتَاهُمْ حَتَّى دَخَلُوا عَلَيْهِ فَوَجَدُوهُ مَقْتُولًا فَاسْتَرْجَعُوا، وَضَرَبَ عَلِيٌّ الْحَسَنَ وَصَدْرَ الْحُسَيْنِ وَشَتَمَ مُحَمَّدَ بْنَ طَلْحَةَ وَكَانَ أَرْسَلَهُمْ يَذُبُّونَ عَنْ عُثْمَانَ، وَقَالَ لِابْنَيْهِ كَيْفَ قُتِلَ وَأَنْتُمَا عَلَى الْبَابِ؟ وَخَرَجَ وَهُوَ غَضْبَانُ حَتَّى أَتَى مَنْزِلَهُ فَهُرِعَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَبَايَعُوهُ جَمِيعًا. وَزَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ إِنَّمَا بَايَعَا كَارِهَيْنِ غَيْرَ طَائِعَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَا إِلَى مَكَّةَ وَأُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ بِهَا فَأَخَذَاهَا وَخَرَجَا إِلَى الْبَصْرَةِ يَطْلُبُونَ بِدَمِ عُثْمَانَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَخَرَجَ إِلَى الْعِرَاقِ فَلَقِيَ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَمَنْ مَعَهُمَا وَهِيَ وَقْعَةُ الْجَمَلِ، وَكَانَتْ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ، وَقُتِلَ بِهَا طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَبَلَغَتِ الْقَتْلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَلْفًا، وَأَقَامَ عَلِيٌّ ﵁ بِالْبَصْرَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْكُوفَةِ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْهِ مُعَاوِيَةُ وَمَنْ مَعَهُ بِالشَّامِ فَبَلَغَ عَلِيًّا فَسَارَ، فَالْتَقَوْا بِصِفِّينَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَدَامَ الْقِتَالُ بِهَا أَيَّامًا، فَرَفَعَ أَهْلُ الشَّامِ الْمَصَاحِفَ يَدْعُونَ إِلَى مَا فِيهَا مَكِيدَةً مِنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَكَتَبُوا بَيْنَهُمْ كِتَابًا أَنْ يُوَافُوا رَأْسَ الْحَوْلِ بِأَذْرُحَ فَيَنْظُرُوا فِي أَمْرِ الْأُمَّةِ، فَافْتَرَقَ النَّاسُ وَرَجَعَ عَلِيٌّ إِلَى الْكُوفَةِ وَمُعَاوِيَةُ إِلَى الشَّامِ وَبَلَغَتِ الْقَتْلَى ثَلَاثِينَ أَلْفًا.
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي التَّذْكِرَةِ: وَكَانَ مُقَامُ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ بِصِفِّينَ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ، وَقِيلَ: تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، وَقِيلَ: ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، وَقِيلَ: بَلْ قُتِلَ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَهِيَ الْأَيَّامُ الْبِيضُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ وَخَمْسَةَ عَشَرَ، ثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْفَرِيقَيْنِ. ذَكَرَهُ الثِّقَةُ الْعَدْلُ أَبُو إِسْحَاقَ.
وَمِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي لَيْلَةُ الْهَرِيرِ جَعَلَ يَهُرُّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، وَالْهَرِيرُ: الصَّوْتُ يُشْبِهُ النُّبَاحَ، لِأَنَّهُمْ تَرَامَوْا بِالنَّبْلِ حَتَّى فَنِيَتْ وَتَطَاعَنُوا بِالرِّمَاحِ حَتَّى انْدَقَّتْ وَتَضَارَبُوا بِالسُّيُوفِ حَتَّى انْقَضَبَتْ، حَتَّى نَزَلَ الْقَوْمُ يَمْشِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَقَدْ كَسَرُوا أَجْفَانَ سُيُوفِهِمْ وَتَضَارَبُوا بِمَا بَقِيَ مِنَ السُّيُوفِ وَعُمُدِ الْحَدِيدِ، فَلَا يُسْمَعُ إِلَّا غَمْغَمَةُ الْقَوْمِ وَالْحَدِيدُ فِي الْهَامِ، ثُمَّ تَرَامَوْا بِالْأَحْجَارِ ثُمَّ جَثَوْا عَلَى الرُّكَبِ فَتَحَاثَّوْا بِالتُّرَابِ ثُمَّ تَكَادَمُوا بِالْأَفْوَاهِ
2 / 341