791

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

خپرندوی

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

۱۴۰۲ ه.ق

د خپرونکي ځای

دمشق

ژانرونه
Hanbali
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
يَسْتَحِقُّ الْخِلَافَةَ، وَلَا كَانُوا يَرَوْنَ أَنْ يَبْدَءُوا عَلِيًّا بِقِتَالٍ، بَلْ لَمَّا رَأَى عَلِيٌّ أَنَّ لِهَؤُلَاءِ شَوْكَةً وَهُمْ خَارِجُونَ عَنْ طَاعَتِهِ رَأَى أَنْ يُقَاتِلَهُمْ حَتَّى يَرُدُّوا إِلَى الْوَاجِبِ، وَهُمْ رَأَوْا أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ قُتِلَ مَظْلُومًا بِاتِّفَاقٍ وَقَتَلَتُهُ فِي عَسْكَرِ عَلِيٍّ ﵁ وَهُمْ غَالِبُونَ لَهُمْ شَوْكَةٌ، وَعَلِيٌّ ﵁ لَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعُهُمْ كَمَا لَمْ يُمْكِنْهُ الدَّفْعُ عَنْ عُثْمَانَ، فَرَأَوْا مِنَ الْآرَاءِ الْفَاسِدَةِ أَنْ نُبَايِعَ خَلِيفَةً (لَا) يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُنْصِفَنَا وَيَبْذُلَ الْإِنْصَافَ، وَكَانَ فِي جُهَّالِ الْفَرِيقَيْنِ مَنْ يَظُنُّ بِالْإِمَامَيْنِ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ ﵄ ظُنُونًا كَاذِبَةً، مِنْهُمْ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ أَمَرَ بِقَتْلِ عُثْمَانَ ﵁، وَكَانَ عَلِيٌّ ﵁ يَحْلِفُ وَهُوَ الْبَارُّ الصَّادِقُ بِلَا يَمِينٍ أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهُ وَلَا رَضِيَ بِقَتْلِهِ وَلَمْ يُمَالِئْ عَلَى قَتْلِهِ.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَهَذَا مَعْلُومٌ بِلَا رَيْبٍ مِنْ عَلِيٍّ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ - فَكَانَ أُنَاسٌ مِنْ مُحِبِّي عَلِيٍّ وَمِنْ مُبْغَضِيهِ يُشِيعُونَ ذَلِكَ عَنْهُ، فَمُحِبُّوهُ يَقْصِدُونَ الطَّعْنَ عَلَى عُثْمَانَ وَأَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِقُّ الْقَتْلَ وَأَنَّ عَلِيًّا أَمَرَ بِقَتْلِهِ، وَمُبْغِضُوهُ يَقْصِدُونَ الطَّعْنَ عَلَى عَلِيٍّ ﵁ وَأَنَّهُ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ الْخَلِيفَةِ الْمَظْلُومِ الشَّهِيدِ الَّذِي صَبَرَ نَفْسَهُ وَلَمْ يَدْفَعْ عَنْهَا، وَلَمْ يَسْفِكْ دَمَ مُسْلِمٍ فِي الدَّفْعِ عَنْهُ فَكَيْفَ فِي طَلَبِ طَاعَتِهِ. وَأَمْثَالُ هَذِهِ الْأُمُورِ الَّتِي تُنْسَبُ إِلَى الْمُشَنِّعِينَ الْعُثْمَانِيَّةِ وَالْعَلَوِيَّةِ، وَكُلٌّ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ مُقِرٌّ بِأَنَّ مُعَاوِيَةَ لَيْسَ بِكُفْءٍ لِعَلِيٍّ ﵁.
وَلِي (عَلِيٌّ) الْخِلَافَةَ وَوَقَعَتْ لَهُ الْمُبَايَعَةُ بِهَا الْغَدُ مِنْ قَتْلِ عُثْمَانَ، فَقَالُوا لَهُ: نُبَايِعُكَ فَمُدَّ يَدَكَ فَلَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ أَمِيرٍ، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: لَيْسَ ذَلِكَ إِلَيْكُمْ إِنَّمَا ذَلِكَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَمَنْ رَضِيَ بِهِ أَهْلُ بَدْرٍ فَهُوَ خَلِيفَةٌ، فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ إِلَّا أَتَى عَلِيًّا، فَقَالُوا: مَا نَرَى أَحَدًا أَحَقَّ بِهَا مِنْكَ، مُدَّ يَدَكَ نُبَايِعْكَ، فَبَايَعُوا، وَهَرَبَ مَرْوَانُ وَوَلَدُهُ وَجَاءَ عَلِيٌّ إِلَى امْرَأَةِ عُثْمَانَ، فَقَالَ لَهَا: مَنْ قَتَلَ عُثْمَانَ؟ قَالَتْ: لَا أَدْرِي دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ لَا أَعْرِفُهُمَا وَمَعَهُمَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَأَخْبَرَتْ عَلِيًّا وَالنَّاسَ بِمَا صَنَعَ.
فَدَعَا مُحَمَّدًا فَسَأَلَهُ عَمَّا ذَكَرَتِ امْرَأَةُ عُثْمَانَ، فَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَمْ تَكْذِبْ قَدْ وَاللَّهِ دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَأَنَا أُرِيدُ قَتْلَهُ فَذَكَرَ لِي أَبِي، فَقُمْتُ عَنْهُ وَأَنَا تَائِبٌ إِلَى اللَّهِ ﷾ وَاللَّهِ مَا قَتَلْتُهُ وَلَا أَمْسَكْتُ. فَقَالَتِ امْرَأَةُ عُثْمَانَ: صَدَقَ وَلَكِنَّهُ أَدْخَلَهُمَا. وَذَلِكَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ ﵄ دَخَلَ كَمَا ذَكَرَ فَأَخَذَ بِلِحْيَةِ عُثْمَانَ

2 / 340