720

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

خپرندوی

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

۱۴۰۲ ه.ق

د خپرونکي ځای

دمشق

ژانرونه
Hanbali
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
الْأَوَّلِ الصَّفِيِّ آدَمَ ﵊ إِلَى أَنْ بُعِثَ الْخَاتَمُ النَّبِيُّ الْحَبِيبُ مُحَمَّدٌ ﷺ وَلِهَذَا قَالَ:
[خاتم النبيين]
«وَلَمْ تَزَلْ فِيمَا مَضَى الْأَنْبَاءُ ... مِنْ فَضْلِهِ تَأْتِي لِمَنْ يَشَاءُ»
«حَتَّى أَتَى بِالْخَاتَمِ الَّذِي خَتَمْ ... بِهِ وَأَعْلَانَا عَلَى كُلِّ الْأُمَمْ»
«وَلَمْ تَزَلْ فِيمَا» أَيْ فِي الزَّمَنِ الَّذِي «مَضَى» أَيْ فِي سَائِرِ الْأَزْمَانِ الْمَاضِيَةِ «الْأَنْبَاءُ» جَمْعُ نَبِيٍّ كَالْأَنْبِيَاءِ وَالنَّبِيِّينَ «مِنْ فَضْلِهِ» أَيْ: مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ﷾ وَرَأْفَتِهِ وَلُطْفِهِ لَا مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ تَعَالَى - كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ «تَأْتِي» بِإِبْلَاغِ الشَّرَائِعِ وَبَيَانِ الْحَقِّ وَإِيضَاحِ السَّبِيلِ «لِمَنْ» أَيْ: لِكُلِّ أَهْلِ زَمَنٍ مِنَ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ وَالْقُرُونِ الْخَالِيَةِ «يَشَاءُ» اللَّهُ ﷾ بِتَبْلِيغِ مَا يَشَاءُ عَلَى أَلْسِنَةِ مَنْ شَاءَ مِنْ أَنْبِيَائِهِ لِمَنْ شَاءَ مِنْ مُكَلَّفِي عِبَادِهِ، فَلَمْ تَخْلُ الْأَرْضُ مِنْ دَاعٍ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ لَدُنْ آدَمَ ﵇ إِلَى أَنْ بُعِثَ مُحَمَّدٌ ﷺ، فَيَجِبُ الْإِيمَانُ بِجَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ، وَأَنَّهُمْ صَادِقُونَ فِي مَا أَخْبَرُوا بِهِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى إِجْمَالًا فِي مَنْ لَمْ يُعَيَّنُوا، كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥] فَدَلَّتِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ فِي الْإِيمَانِ بِهِمْ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ إِلَّا مَنْ تَثْبُتُ تَسْمِيَتُهُ، فَيَجِبُ الْإِيمَانُ بِهِ عَلَى التَّعْيِينِ، وَكَانَ مَجِيءُ الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ فِي الْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ وَالْأَزْمَانِ الْخَالِيَةِ مَعْرُوفًا مُسْتَمِرًّا مِنْ لَدُنِ الْأَبِ الْأَوَّلِ الصَّفِيِّ ﵇ «حَتَّى» أَيْ: إِلَى أَنْ «أَتَى بِـ» النَّبِيِّ «الْخَاتَمِ» وَالرَّسُولِ الْقَائِمِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ أَيْ: إِلَى أَنْ أَرْسَلَهُ بِخَيْرِ كِتَابٍ وَأَتَمِّ شَرِيعَةٍ وَأَفْضَلِ مِلَّةٍ وَأَكْمَلِ دِينٍ «الَّذِي خَتَمَ» اللَّهُ «بِهِ» النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، وَأَكْمَلَ بِدِينِهِ كُلَّ دِينٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مُحْكَمِ الذِّكْرِ الْمُبِينِ: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠] أَيِ: الَّذِي خَتَمَهُمْ وَخُتِمُوا بِهِ، فَلَا نَبِيَّ بَعْدَهُ، وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ السُّلَمِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ««إِنِّي عِنْدَ اللَّهِ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ»» الْحَدِيثَ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَرُوِيَ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ﵁ وَمِنْ

2 / 269