394

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

خپرندوی

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

۱۴۰۲ ه.ق

د خپرونکي ځای

دمشق

ژانرونه
Hanbali
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
" «سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي» " وَمَنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِنُبُوَّتِهِ فَلَيْسَ مِنْ أُمَّتِهِ، وَالَّذِينَ يُنْكِرُونَ أَصْلَ الْمَعَادِ وَأَصْلَ الصَّانِعِ، فَلَيْسُوا مُعْتَرِفِينَ بِنُبُوَّتِهِ، إِذْ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْمَوْتَ عَدَمٌ مَحْضٌ، وَأَنَّ الْعَالَمَ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ مَوْجُودًا لِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ صَانِعٍ، وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَيَنْسُبُونَ الْأَنْبِيَاءَ إِلَى التَّلْبِيسِ، فَلَا يُمْكِنُ نِسْبَتُهُمْ إِلَى الْأُمَّةِ، فَإِذًا لَا مَعْنَى لِزَنْدَقَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَّا مَا ذَكَرْنَاهُ. انْتَهَى.
أَقُولُ: أَمَّا هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَهُ، فَلَا أَصْلَ لَهُ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي صَدْرِ الْكِتَابِ، وَقَوْلُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ - طَيَّبَ اللَّهُ مَثْوَاهُ - بِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ، وَلَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ الْمَعْرُوفِينَ بِهَذَا اللَّفْظِ، بَلِ الْحَدِيثُ الَّذِي فِي كُتُبِ السُّنَنِ، وَالْمَسَانِيدِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ قَالَ: " «سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَاثْنَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ» " وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: " «هِيَ الْجَمَاعَةُ» " وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ " «هِيَ مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَأَصْحَابِي» " وَتَقَدَّمَ الْحَدِيثُ وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى عِنْدَ قَوْلِهِ:
بِأَنَّ ذِي الْأُمَّةَ سَوْفَ تَفْتَرِقُ ... بِضْعًا وَسَبْعِينَ اعْتِقَادًا وَالْمُحِقُّ
الْأَبْيَاتَ. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَأَيْضًا لَفْظُ الزَّنْدَقَةِ لَا يُوجَدُ فِي كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا لَا يُوجَدُ فِي الْقُرْآنِ، وَهُوَ لَفْظٌ أَعْجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ مِنْ كَلَامِ الْفُرْسِ بَعْدَ ظُهُورِ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بِهِ السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ فِي تَوْبَةِ الزِّنْدِيقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، قَالَ: وَالزِّنْدِيقُ الَّذِي تَكَلَّمَ الْفُقَهَاءُ فِي قَبُولِ تَوْبَتِهِ فِي الظَّاهِرِ - الْمُرَادُ بِهِ عِنْدَهُمُ الْمُنَافِقُ الَّذِي يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ وَيُبْطِنُ الْكُفْرَ، وَإِنْ كَانَ مَعَ ذَلِكَ يُصَلِّي وَيَصُومُ وَيَحُجُّ وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي بَاطِنِهِ يَهُودِيًّا، أَوْ نَصْرَانِيًّا، أَوْ مُشْرِكًا، أَوْ وَثَنِيًّا، وَسَوَاءٌ كَانَ مُعَطِّلًا لِلصَّانِعِ وَلِلنُّبُوَّةِ، أَوْ لِلنُّبُوَّةِ فَقَطْ، أَوْ لِنُبُوَّةِ نَبِيِّنَا ﷺ فَقَطْ، فَهَذَا زِنْدِيقٌ وَهُوَ مُنَافِقٌ، وَمَا فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ مِنْ ذِكْرِ الْمُنَافِقِينَ يَتَنَاوَلُ هَذَا بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ قَالَ - تَعَالَى -: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا - إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ١٤٥ - ١٤٦] قَالَ: وَمِثْلُ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ كُفَّارٌ فِي الْبَاطِنِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ كَانُوا مُظْهِرِينَ لِلشَّهَادَتَيْنِ

1 / 394