393

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

خپرندوی

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

۱۴۰۲ ه.ق

د خپرونکي ځای

دمشق

ژانرونه
Hanbali
•
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
الْآخِرِ، وَمَا عَدَاهُ فُرُوعٌ، فَيَجِبُ تَكْفِيرُ مَنْ يُغَيِّرُ الظَّاهِرَ بِغَيْرِ بُرْهَانٍ قَاطِعٍ، كَالَّذِي يُنْكِرُ الْعُقُوبَاتِ الْحِسِّيَّةَ فِي الْآخِرَةِ بِظُنُونٍ وَأَوْهَامٍ وَاسْتِبْعَادَاتٍ مِنْ غَيْرِ بُرْهَانٍ قَاطِعٍ، فَيَجِبُ تَكْفِيرُهُ قَطْعًا. وَيَجِبُ تَكْفِيرُ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ أَنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يَعْلَمُ إِلَّا نَفْسَهُ، أَوْ لَا يَعْلَمُ إِلَّا الْكُلِّيَّاتِ فَأَمَّا الْأُمُورُ الْجُزْئِيَّةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْأَشْخَاصِ فَلَا يَعْلَمُهَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ تَكْذِيبٌ لِلرَّسُولِ ﷺ قَطْعًا، وَلَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الدَّرَجَاتِ الَّتِي يَسُوغُ فِيهَا التَّأْوِيلُ إِذْ أَدِلَّةُ الْقُرْآنِ وَالْأَخْبَارُ عَلَى تَفْهِيمِ حَشْرِ الْأَجْسَادِ، وَتَفْهِيمِ عِلْمِ اللَّهِ - تَعَالَى - لِكُلِّ مَا يَجْرِي عَلَى الْإِنْسَانِ - مُجَاوِزَةٌ حَدًّا لَا يَقْبَلُ التَّأْوِيلَ، وَهُمْ مُعْتَرِفُونَ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنَ التَّأْوِيلِ، قَالُوا: وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ صَلَاحُ الْخَلْقِ فِي أَنْ يَعْتَقِدُوا حَشْرَ الْأَجْسَادِ لِقُصُورِ عُقُولِهِمْ عَنْ فَهْمِ الْمَعَادِ الْعَقْلِيِّ، وَكَانَ صَلَاحُهُمْ فِي أَنْ يَعْتَقِدُوا أَنَّ اللَّهَ عَالِمٌ بِمَا يَجْرِي عَلَيْهِمْ، وَرَقِيبٌ عَلَيْهِمْ لِيُورِثَ ذَلِكَ رَغْبَةً وَرَهْبَةً فِي قُلُوبِهِمْ، جَازَ لِلرَّسُولِ ﷺ أَنْ يُفَهِّمَهُمْ ذَلِكَ، قَالُوا: وَلَيْسَ بِكَاذِبٍ مَنْ أَصْلَحَ غَيْرَهُ، فَقَالَ مَا فِيهِ صَلَاحُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَمَا قَالَهُ، قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَهَذَا الْقَوْلُ بَاطِلٌ قَطْعًا ; لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِالتَّكْذِيبِ، وَيَجِبُ إِجْلَالُ مَنْصِبِ النُّبُوَّةِ عَنْ هَذِهِ الرَّزِيلَةِ، فَفِي الصِّدْقِ وَإِصْلَاحِ الْخَلْقِ بِهِ مَنْدُوحَةٌ عَنِ الْكَذِبِ، قَالَ: وَهَذِهِ أَوَّلُ دَرَجَاتِ الزَّنْدَقَةِ، وَهِيَ رُتْبَةٌ بَيْنَ الِاعْتِزَالِ وَبَيْنَ الزَّنْدَقَةِ الْمُطْلَقَةِ، فَإِنَّ الْمُعْتَزِلَةَ تَقْرُبُ مَنَاهِجُهُمْ مِنْ مَنَاهِجِ الْفَلَاسِفَةِ إِلَّا فِي هَذَا الْأَمْرِ الْوَاحِدِ، وَهُوَ أَنَّ الْمُعْتَزِلِيَّ لَا يُجَوِّزُ الْكَذِبَ عَلَى الرَّسُولِ ﷺ بِمِثْلِ هَذَا، بَلْ يَئَوِّلُ الظَّاهِرَ مَهْمَا ظَهَرَ لَهُ بِالْبُرْهَانِ خِلَافُهُ، وَالْفَلْسَفِيُّ لَا يَقْتَصِرُ مُجَاوَزَتُهُ لِلظَّوَاهِرِ عَلَى مَا يَقْبَلُ التَّأْوِيلَ عَلَى قُرْبٍ أَوْ بَعْدٍ، قَالَ: وَأَمَّا الزَّنْدَقَةُ الْمُطْلَقَةُ هُوَ أَنْ يُنْكِرَ أَصْلَ الْمَعَادِ بِنَوْعٍ عَقْلِيٍّ مَعَ نَفْيِ الْآلَامِ، وَاللَّذَّاتِ الْحِسِّيَّةِ، وَإِثْبَاتِ الصَّانِعِ مَعَ نَفْيِ عِلْمِهِ بِتَفَاصِيلِ الْأُمُورِ، فَهِيَ زَنْدَقَةٌ مُقَيَّدَةٌ بِنَوْعِ اعْتِرَافٍ بِصِدْقِ الْأَنْبِيَاءِ، وَظَاهِرٍ ظَنِّيٍّ، قَالَ: وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ - تَعَالَى - أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُرَادُونَ بِقَوْلِهِ ﷺ: «سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي نَيِّفًا وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ إِلَّا الزَّنَادِقَةَ»، وَهِيَ فِرْقَةٌ " قَالَ: وَهَذَا لَفْظُ الْحَدِيثِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ، قَالَ: وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الزَّنَادِقَةَ مِنْ أُمَّتِهِ إِذْ قَالَ:

1 / 393