698

اللهم إن أجل الثناء يقصر عن وصف جلالك، وأعظم الخضوع يقل عن إجلالك، وأوفر الشكر لايفي بعشير معشار إحسانك، كيف لا؟ وقد أكرمتنا /155 بفضيلة عرفانك، وأوضحت لنا من الحق فلقه، وكشفت عنا من بهيم الباطل غسقه، وأثرت لنا من مثار السعادة معدنا، ورفعت لنا من يفاع السيادة موطنا، وشيدت لنا في أعالي العلياء غرفا، وأغدقت علينا من تكرمتك جلالا وشرفا، حيث جعلت نهار الدلالة آية، وليل الجهالة عماية، وميزتها لنا بعقول نيرة؛ فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة.

إلى قوله: هذا ولما من الله جل جلاله بكمال ما أردنا من تأليف كتاب لطيف، يتضمن الإحاطة بعلوم الاسلام جميعها، أصولها وفروعها، واستقصاء مسائل الخلاف، بين فرق الأمة، وأكابر الأئمة.

إلى قوله: استخرنا الله سبحانه، وحاولنا إظهار محاسنه، وتنقيح معادنه، بشرح يعتمد من أراد التحقيق عليه، ويرد ما شذ من الغرائب إليه، نستقصي فيه حجج الخصوم، ونوضح ما به روح الحق يقوم.

وقال فيه عند ذكر طبقات أهل العلم: فمعدنه ومركزه أهل البيت (ع)، إذ أخذوا علمهم عن أب وجد، حتى انتهى إلى علي (ع)، وهو باب مدينة العلم، فهم الذين أتوا المدينة من بابها دون غيرهم، ممن عرف بالعلم، الذي طريقه غير باب مدينته.

ولله المنصور بالله حيث يقول!:

ما بين قولي عن أبي عن جده .... وأبو أبي فهو النبي الهادي

وفتى يقول حكى لنا أشياخنا .... ما ذلك الإسناد من إسنادي

ومن ثم حكمنا بأنهم أصل علوم الدين النبوي؛ لأنهم الذين أتوه من بابه.

مخ ۱۵۶