خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر
خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر
خپرندوی
دار صادر
د خپرونکي ځای
بيروت
معرفَة وَكَمَال وَله حسن خلة ومعاشرة وسخاء ورفعة شَأْن نَشأ فِي دولة أَبِيه واشتغل ودرس إِلَى أَن وصل إِلَى إِحْدَى الْمدَارِس السليمانية وَصَارَ مِنْهَا قَاضِيا بالغلطة ثمَّ بِدِمَشْق وَقدم إِلَيْهَا فِي حادي عشر رَمَضَان سنة سبع وَسِتِّينَ وَألف ثمَّ عزل عَنْهَا وَتوجه إِلَى الرّوم وَلما وَقع الْحَرِيق الْكَبِير بقسطنطينية فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَسبعين احترقت دَاره وَذهب لَهُ أَمْتعَة كَثِيرَة وَبعد مُدَّة أعْطى قَضَاء بروسة ثمَّ قَضَاء أدرنة وَبَعْدَمَا قدم مِنْهَا إِلَى قسطنطينية توفّي فَجْأَة كوالده وَصلى عَلَيْهِ بِجَامِع السُّلْطَان مُحَمَّد وَدفن إِلَى جَانب خَاله قَاضِي الْعَسْكَر الْمولى مُحَمَّد بن بُسْتَان دَاخل قسطنطينية بِجَامِع جد والدته الْمَعْرُوف بالنيشاني بِقرب قرمان الصَّغِيرَة
السَّيِّد أسعد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي الْجُود بن عبد الرَّحْمَن وَتقدم تَمام النّسَب فِي تَرْجَمَة إِبْرَاهِيم بن أبي الْيمن البتروني الْحلَبِي الأديب البارع الحلو الْعبارَة قَرَأَ ودأب بموطنه ثمَّ خرج فِي صباه إِلَى الرّوم فسلك طَرِيق الْقَضَاء وَدخل دمشق ومصر وحظي فِي دُنْيَاهُ كثيرا وسمت همته حَتَّى ولي إِفْتَاء الْحَنَفِيَّة بحلب عَن مفتيها الْعَلامَة مُحَمَّد بن حسن الكواكبي مُدَّة يسيرَة وَبعد ذَلِك ترقى فِي مناصب الْقَضَاء بالقصبات حَتَّى ولي أرقاها وَمَات وَهُوَ مَعْزُول عَن ازنكميد وَكَانَ فَاضلا أديبًا حسن الْهَيْئَة فكهًا لطيف المحاورة شرِيف النَّفس متواضعًا وَفِيه تودد وَبشر وانبساط وَهُوَ مَعَ ذَلِك شَاعِر مطبوع إِلَّا أَن شعره قَلِيل وأغلبه فِي الهجاء وَكَانَ فِي هَذَا الْبَاب أعجب مَا سمع يخترع كل معنى غَرِيب ومضمون عَجِيب وَأما وقائعه وَمَا جرياته فَهِيَ من أعذب مَا يحاضر بِهِ وَكنت وَأَنا بالروم أسمع أشعاره وَوَقَائعه وَلم تتفق لي رُؤْيَته مَعَ الْمُجَاورَة وَقرب الْمحل إِلَّا بعد مُدَّة ثمَّ إِنِّي لَزِمت مَجْلِسه وَكنت مشغوفًا بملازمته ومؤانسته مستعذبًا أسلوبه ومدحته بقصيدة مطْلعهَا
(حنانيك هَل يلوي الحبيب المماطل ... فتنجح آمال وتقضى وَسَائِل)
وَهِي طَوِيلَة جدا فَلَا حَاجَة إِلَى إيرادها وَمِمَّا أَخَذته من شعره قَوْله وَكتب بهَا إِلَى السَّيِّد مُوسَى الرامحمداني
(قد حل أَمر عجب ... شيب بفودي يلْعَب)
(نجومه لَا تغرب ... فَأَيْنَ أَيْن الْمَهْرَب)
(أَرْجُو بَقَاء مَعَه ... مَا أَنا إِلَّا أشعب)
(هَذَا الشَّبَاب قد مضى ... وَبَان مني الأطيب)
1 / 399