خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر
خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر
خپرندوی
دار صادر
د خپرونکي ځای
بيروت
عرُوض التُّجَّار وعروض الْأَشْعَار فجاءنا بوريقة فِيهَا خطوط أخلاط لَا يُدْرِكهَا وَلَا يفهمها بقراط مشوّشة المبنى مُخْتَلفَة الْمَعْنى يدعى أَنَّهَا تدخل فِي سلك النّظم لَا تساغ مَعَ الكظم وَلَا يعْمل فِيهَا الهضم إِنَّمَا هِيَ لقْمَة ذَات عظم لَا يُؤثر فِيهَا القضم فَمَا رَأَيْت قدرا أَكثر مِنْهَا عظما وَلَا آكلًا أَكثر مني كظمًا كَمَا لم أر ناظمًا أقبح مِنْهُ نظمًا ثمَّ إِنَّه أَخذ يتقاضى الْجَواب وَلَا يمنعهُ الْحجاب وَلَا يعوقه البواب وَلَا يروعه الْبَاب فيقف بَين يَدي كَأَن لَهُ دينا عَليّ فيضغطني ضغطة الْغَرِيم اللَّئِيم للْمَدِين الْكَرِيم حَتَّى أردْت أَن أَقُول بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فَقلت أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم ثمَّ أَمْسَكت اليراع وَأَنا ممتلىء بالصداع ونظمت هَذِه الأبيات والنشوة على شرف الْفَوات وَمَا أنشأت هَذَا القريض حَتَّى انحط طبعي للحضيض ثمَّ لم يبرح من بَاب الدَّار حَتَّى أَمْسَكت بيَدي الطومار فَكتبت وشرخ البديهة عَازِب وَنجم القريحة غارب وَلَوْلَا ذَلِك لكَانَتْ كلهَا هجوًا وَلما كَانَ بعض هجائها نجوى وَهَا هِيَ كَمَا يرَاهُ السَّيِّد مِنْهَا الرَّدِيء والجيد فَقلت مرتجلًا بديهة من غير توقف وَلَا تدبر
(من رام يحوي فِي العلى مُرَاده ... فليصحبن صَاحب السعاده)
(مهذب الرَّأْي الَّذِي دُنْيَاهُ فِي ... يَدَيْهِ لَا فِي قلبه معاده)
(ذُو همة لَو جِيءَ بالعنقاء قد ... يَقُول هذى عندنَا جراده)
(مقتصد عدوّه الأسراف فِي ... أُمُوره وخلقه الزهاده)
(وَرُبمَا يرفل فِي ديباجه ... طورًا وطورًا لابسًا نجاده)
(وَلَو أَتَاهُ قس يَوْمًا حجَّة ... وَلَو غَدا مستنصرًا إياده)
(أَو حَاتِم وافاه رَاح خجلا ... وَلَو بطى قد نوى استنجاده)
(يَقُول قس أَيْن لي فضل فَتى ... أحرز خصل الْفضل مَعَ زياده)
(وحاتم يَقُول إِنِّي عَاجز ... عَن شأو مولى غَالب أضداده)
(عَن الإِمَام المقرىء شَيخنَا ... رويت كلما رويت عَاده)
(والمقري عِنْد أَصْحَاب النهى ... خُزَيْمَة فِي موطن الشَّهَادَة)
(يحفظه الله الَّذِي أفادني ... إِفَادَة تغني عَن الْإِعَادَة)
(قد كثر الله معاليه كَمَا ... قد كثر الله بهَا حساده)
(لله مَا أسعد أوقاتي بِهِ ... وطبعه الْمَوْصُوف بالإجاده)
1 / 379