کواکیب دُرِیه
============================================================
الحق تعالى فيه، فكان بعد ذلك يتكلف التوم، ويقول: رأيت سرور قلبي في منامي فأحببث التناعس(1) والمناما وورد على أبي حفص التيسابوري، فوقف على حلقته، وكان عليه قباث فعرفه بالفراسة، فقال: الذي كنا نطلبه تحت العباء وجدثه اليوم تحت القباء.
وخطب ابنته ملك كرمان، فاستمهله، ثم طاف المساجد، فرأى غلاما يحسن صلاته، فقال له: ألك زوجة ؟ قال: لا، قال: أزوجك، فخذ بدرهم خبزا، وبدرهم أدما، وبدرهم طيبا، والأمر مفروغ منه، وزوجه إياها، فلما دخلت بيته وجدت رغيفا يابسا على رأس جرة، فقالت : ما هذا ؟ قال : بقي من أمس، فتركثه لأفطر عليه، فولث راجعة، فقال: عرفت أن بنت شاه لا تقنع بفقري، فقالت: ليس خروجي لفقرك؛ بل لضعف يقينك، ولست أعجب منك، بل من أبي حيث قال: زوجتك لشاب عفيف، كيف وصف بالعفة من لا يعتمد على اللهرإلا بادخار رغيف ؟ فقال: أنا معتذر، فقالت : أما العذر فأنت أعرف بشأنك، وأما أنا فلا أقيم ببيت فيه معلوم .
ومن كلامه: من عرف ربه طمع في عفوه، ورجا فضله.
وقال: علامة الحياء ثلاث: وجدان الأنس بفقدان الوحشة، والامتلاء(2) عن الخلوة بادمان التذكرة، واستشعار الهيبة بخالص المراقبة: وقال: من صحبك ووافقك على ما يحث، وخالفك فيما يكره، فإنما يصحت هواه.
وقال: الفتوة من طباع الأحرار، واللؤم من شيم الأنذال، وما تعبد متعبد باكثر من التحبب للأولياء؛ لأن محبتهم محبة الله .
وكان حاد الفراسة، لا يخطئ أبدا، وكان يقول: من غض بصره عن (1) في المطبوع : التنفس، وفي مناقب الأبرار 119/أ: التنغس.
(2) في المطبوع : والاختلاء.
1
مخ ۱۰۳