کواکیب دُرِیه
============================================================
فيه العلاء البخاري (1)، فبالغ البخاري في ذمه، وتكفير معتقديه، فانتصر له البساطيي وقال: إنما ينكر الناس عليه ظاهر الألفاظ التي يقولها، وإلا فكيف في كلامه ما ينكر إذا حمل على مراده، وضرب من التأويل؟ .
وكان من كلام البخاري: الإنكار على من يعتقذ الوحدة المطلقة. فقال البساطي: أنتم ما تعرفون الوحدة المطلقة. فاستشاط غضبا، وحلف إن لم يعزله الشلطان خرج من مصر، فعزم الشلطان على ذلك فماتم.
واستمر البساطي في منصبه بعد ذلك إحدى عشرة سنة حتى مات، ولم يتفق له عزل قط بعدها.
ولما جرث كائنة البقاعي، وعقدت بسببها المجالس، وأجمع اكثر آهل ذلك العصر على اعتقاد ابن عربي، وتأويل كلامه، أراد بعض الناس أن يوقد نار الفتنة بين المعتقدين والمنكرين، وسعى بذلك إلى الشلطان، فأمر بأخذ خطوط العلماء، فامتنع شيخ الإسلام زكريا السنيكي (2) من الكتابة، خوف الفتنة، فتأئر منه المعتقدون، فخرج من درسه بجامع الأزهر، فلقيه سيدي محمد الاصطنبولي المجذوب الصاحي، فتعرض له وقال : يا زكريا، نحن رفعناك من الأرض إلى السماء، ومع ذلك تتوقف في الكتابة! فاعتذر الشيخ، وبالغ، وكتب، ثم آل الأمژ إلى نصرة المعتقدين على المنكرين.
وأقوى ما احتج به المنكرون أنه لا يؤؤل إلأ كلام المعصوم، ويرده قول الإمام التووي في "بستان العارفين"(3) بعد نقله عن أبي الخير التيناتي واقعة ظاهرها الإنكار: قد يتوهم من يتشبه بالفقهاء ولا فقه عنده، أن ينكر هذا، (1) في (): النجاري، وهو علاء الدين محمد البخاري، انظر القلائد الجوهرية (2) هو الشيخ زكريا بن محمد الأنصاري السنيكي، ابو يحيى، شيخ الإسلام، قاض مفسر، من حفاظ الحديث، ولد في سنيكة بشرقية مصر، وتوفي سنة 926.
في الأصول والمطبوع: السبكي، وانظر الحادث في الكواكب السائرة 203/1 وكانت حول ابن الفارض، وبدائع الزهور لابن إياس 119/2 وما بعدها.
(3) بستان العارفين: 142.
518
مخ ۵۱۸