347

کاشف امین

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

ويفهم من كلامه عليه السلام أن الكذب الذي فيه نفع قبحه شرعي فقط لا عقلي، وإنما المعلوم قبحه عقلا هو ما لا نفع فيه، وفي ذلك خلاف بين المتكلمين، الأظهر أن قبح الجميع عقلي لأن المضرة لازمة لما فيه نفع ولما لا نفع فيه وهي استحقاق العقاب والذم، وإنما يرتفعان عنه خشية الضرر بذهاب النفس أو عضو منها، وهذه الخشية لا تخرج الكذب عن القبح كما لا تخرجه عن كونه كذبا لأن قبح الكذب لذاته أو مقتضى عن ذاته وخروج الموصوف عن صفة ذاته أو المقتضاة عنها لا يجوز بحال، وإنما جاز بإذن الشرع ارتكاب أحد القبيحين لدفع أعظمهما ضررا كما جاز قتل الترس المسلم عند خشية استئصال جند المسلمين، وكما جاز النطق بكلمة الكفر عند الإكراه المتوعد بالقتل مع القدرة على الإنفاذ، قال عليه السلام [ ولا علة لذلك ] أي لكونه لا يختار الصدق على الكذب [ إلا ما ذكرنا. ] من أن من كان عالما بقبح القبيح مستغنيا عن فعله عالما باستغنائه عنه فإنه لا يفعله.

مخ ۳۷۹