کاشف امین
الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
وأما الثالث: الذي ذكرناه في الشرح ولم يذكره عليه السلام في اللف اختصارا واستغناء بذكره في النشر بقوله [ وعالم باستغنائه عنها، ] أي عن أفعال القبائح لأن كونه تعالى غنيا عن فعلها هو أيضا من جملة المعلومات، فيجب أن يعلم أنه تعالى غني عن فعل القبائح، وهذه الجملة المذكورة في حكم المقدمة الصغرى والكبرى هي قوله [ وكل من كان بهذه الصفة فإنه لا يفعل القبيح، ] والنتيجة أن الله تعالى لا يفعل القبيح قوله: بهذه الصفة. أي الأحوال الثلاثة المذكورة من كونه تعالى عالما بقبح القبيح، غنيا عن فعله، وعالما باستغنائه عنه، فكل من اجتمع فيه هذه الأحوال الثلاثة فإنه لايفعل القبيح [ ألا ترى أن من ملك ألفي ألف قنطار من الذهب، فإنه لا يسرق الزائف، ] وهذا منه عليه السلام تمثيل وتقريب وإلا فملك الله عز وجل أوسع من أن يملك أحدنا ألفي ألف قنطار من الذهب، والقنطار وزنه فنعال، وقيل: لا وزن له في العربية، قاله شيخنا رحمه الله تعالى: وهو ألف ومائتي أوقية وقيل: أربعة آلاف وقيل: غير ذلك، والزائف بالزاي المعجمة وهو المطلي بالزئبق في الأصل وأريد به هنا الدرهم الردي، وإنما لم يسرقه [ لعلمه بقبح السرقة، وغنائه عن أخذ الزائف، ] على وجه السرقة [ وعلمه باستغنائه عنه، ] وهذا معلوم عند كل عاقل [ وكذلك لو قيل للعاقل: ] منا [ إن صدقت ] أي أخبرتنا بالصدق [ أعطيناك درهما، ] واحدا [ وإن كذبت أعطيناك درهما، ] واحدا [ فإنه لا يختار الكذب - في هذه الحال- ] أي في حال استواء العطاء في حالتي الإخبار بالصدق والكذب، فإنه لا يختار الكذب [ على الصدق ] بل لا يخبر إلا بالصدق [ على وتيرة ] الوتيرة: مأخوذة من الوتر وهو التتابع على صفة [ واحدة، ] فيكون خبره على سبيل الصدق مع استواء العطاء وتيرة واحدة لا تختلف [ وطريقة مستمرة، ] لما كان العطاء مستويا سواء أخبر بالصدق أو الكذب.
مخ ۳۷۸