کاشف امین
الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
ژانرونه
فثبت الأصل الثالث وهو أنه تعالى ليس بجسم، وبثبوته مع الأصلين الأولين، ثبت أنه تعالى غني عن غيره ليوجده تعالى أو ليجعله على صفات الكمال أو ليتناول منه ما يتناوله الجسم الحي من المنافع ودفع المضار [ بل لا يجوز عليه تعالى شيء من ذلك ].
ولا يخفى أن هذا الدليل المذكور إنما يتناول استغناءه تعالى عما يتناوله الحي من جلب نفع أو دفع مضرة دون استغنائه تعالى في وجود ذاته وكمال صفاته، فالدليل غير متناول لذلك بالصراحة بل باللزوم من كونه تعالى ليس بجسم فتأمل، ولكن يمكن الاعتذار بأن ما ذكر قد علم مما مر أنه تعالى قديم، وأن صفاته تعالى ثابتة له لذاته، لا لأمر زائد على ذاته فلو ذكرها هنا لكان غير لائق بالاختصار، والدليل الذي يشمل استغناءه تعالى في جميع ما ذكر هو ما ذكره شيخنا رحمه الله تعالى في السمط بقوله: دليل: من صح وجوده ولا شيء معه فهو غني.
فهذا كما ترى من أفصح الكلام وأبلغه وأوجزه مع شموله وإيجابه غناه سبحانه وتعالى عن كل شيء، وتقريره على أصلين:
أحدهما: أن الله تعالى قد صح وجوده ولا شيء معه.
فهذا الأصل هو المسمى عند المناطقة بالمقدمة الصغرى، وقد تحذف كثيرا إذا كانت معلومة ولذلك لم يذكره.
والأصل الثاني: قوله: ومن صح وجوده ولا شيء معه فهو غني.
وهذا معلوم بأدنى تأمل إن لم يكن ضروريا، دليل اعتمده مع الدليل السابق المؤيد بالله وحكاه شيخنا رحمه الله في الحاشية عن الإمام المهدي والقاسم عليهما السلام وغيرهم قال: ونسبوه - يعني تحريره- إلى ابن عباس وهو: أنه لو كان تعالى مشتهيا لكان مشتهيا بذاته فيكون مشتهيا لكل المشتهيات، كما أنه لما كان عالما وقادرا بذاته كان عالما وقادرا بكل المعلومات والمقدورات، فكان يلزم وجود المشتهيات كلها دفعة واحدة لاشتهى بها كلها مع قدرته عليها، وقد علمنا بعدم وجودها دفعة دلالة على كونه مستغن عنها.
مخ ۲۷۰