729

التسويف حيرة، والاعتلال على الله عز وجل هلكة، والإصرار أمن، ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون.

وقال: وما كل من أراد شيئا قدر عليه، ولا كل من قدر على شيء وفق له، ولا كل من وفق له أصاب له موضعا، فإذا اجتمع النية والقدرة والتوفيق والإصابة فهناك تجب السعادة.

وقال: صلة الرحم تهون الحساب يوم القيامة، قال الله تعالى: والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب (1).

وقال ابن حمدون: كتب المنصور إلى جعفر بن محمد: لم لا تغشانا كما يغشانا سائر الناس؟ فأجابه: ليس لنا ما نخافك من أجله، ولا عندك من أمر الآخرة ما نرجوك له، ولا أنت في نعمة فنهنيك، ولا تراها نقمة فنعزيك بها فما نصنع عندك، قال: فكتب إليه تصحبنا لتنصحنا، فأجابه (عليه السلام): من أراد الدنيا لا ينصحك ومن أراد الآخرة لا يصحبك، فقال المنصور: والله لقد ميز عندي منازل الناس، من يريد الدنيا ممن يريد الآخرة وإنه ممن يريد الآخرة لا الدنيا.

قال أفقر عباد الله تعالى إلى رحمته عبد الله علي بن عيسى عفى الله عنه:

مناقب الصادق (عليه السلام) فاضلة، وصفاته في الشرف كاملة، ومننه لأوليائه شاملة، وبأغراضهم الأخروية كافلة، وغرر شرفه وفضله على جبهات الأيام سائلة، والجنة لمواليه ومحبيه حاصلة، وأندية المجد والعز بمفاخره ومآثره آهلة، صاحب الإمرة والزعامة، مركز دائرة الرسالة والإمامة، له إلى جهة الآباء محمد المصطفى، وإلى جهة الأبناء المهدي، وكفى به خلفا، فذاك موضح المحجة، وهذا الخلف الحجة، وحسبك به شرفا فهو الواسطة بين المحمدين، العالم بأسرار النشأتين، المنعوت بالكريم الطرفين، جرى على سنن آبائه الكرام، وأخذ بهداهم عليه و(عليهم السلام)، ووقف نفسه الشريفة على العبادة، وحبسها على الطاعة والزهادة، واشتغل بأوراده وتهجده وصلواته وتعبده، لو طاوله الفلك لتزحزح عن مكانه، وعاقه شيء عن دورانه، ولو جاراه البحر لنطقت بقصوره ألسنة حيتانه، ولو فاخره الملك لأذعن لعلو شأنه وسمو مكانه، ابن سيد ولد آدم وابن سيد العرب، الماجد الذي يملأ الدلو إلى عقد الكرب،

مخ ۷۴۰