پټول ګمه
كشف الغمة
الإيمان بما أجرته الأقدار للفجرة من اجترائها وفتكها، واعتدائها على الذرية النبوية لسفح دمائها وسفكها، واستبائها مصونات نسائها وهتكها، حتى تركوا لمم رجالها بنجيعها مخضوبة، وأشلاء جثثها على الثرى مسلوبة، ومخدرات حراير سبايا منهوبة، فكم كبيرة من جريمة ارتكبوها واجترموها، وكم من نفس معصومة أرهقوها واخترموها، وكم من دماء محرمة أراقوها وما احترموها، وكم من كبد حرى منعوها ورود الماء وحرموها، ثم احتزوا رأس سبط رسول الله وحبه [1] الحسين بشبا الحداد، ورفعوه كما ترفع رءوس ذوي الإلحاد على رءوس الصعاد، واخترقوا به أرجاء البلاد بين العباد، واستاقوا حرمه وأطفاله أذلاء من الاضطهاد، وأركبوهم على أخشاب الأقتاب بغير وطاء ولا مهاد، هذا مع علمهم بأنهم الذرية النبوية المسئول لها المودة بصريح القرآن وصحيح الإسناد، فلو نطقت السماء والأرض لرثت لها ورثتها ولو اطلعت عليها مردة الكفار لبكتها وندبتها، ولو حضرت مصرعها، عتاة الجاهلية لابنتها ونعتها، ولو شهدت وقعتها بغاة الجبابرة لأعانتها ونصرتها، فيا لها مصيبة أنزلت الرزية بقلوب الموحدين وأورثتها، وبلية أحلت الكآبة بنفوس المؤمنين سلفا وخلفا فأحزنتها، فوا لهفاه لذرية نبوية طل دمها، وعترة محمدية قل مخذمها، وعصبة علوية خذلت فقتل مقدمها، وزمرة هاشمية استبيح حرمها واستحل محرمها، وأنا الآن أفصل هذا الإجمال وأوضحه وابين تفصيله وأشرحه.
وهو أن الحسين (عليه السلام) سار حتى صار على مرحلتين من الكوفة، فوافاه إنسان يقال له الحر بن يزيد الرياحي ومعه ألف فارس من أصحاب ابن زياد شاكين في السلاح، فقال للحسين (عليه السلام): إن الأمير عبيد الله بن زياد قد أمرني أن لا أفارقك أو أقدم بك عليه، وأنا والله كاره أن يبتليني الله بشيء من أمرك، غير أني قد أخذت بيعة القوم، فقال الحسين (عليه السلام): إني لم أقدم هذا البلد حتى أتتني كتب أهله، وقدمت علي رسلهم يطلبونني، وأنتم من أهل الكوفة، فإن دمتم على بيعتكم وقولكم في كتبكم دخلت مصركم وإلا انصرفت من حيث أتيت، فقال له الحر: والله ما أعلم هذه الكتب ولا الرسل، وأنا فما يمكنني الرجوع إلى الكوفة في وقتي هذا، فخذ طريقا غير هذه وارجع فيه حيث شئت، لأكتب إلى ابن زياد أن الحسين خالفني الطريق فلم أقدر عليه،
مخ ۵۸۸