826

جواهر

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

وقوله تعالى يا ايها الذين ءامنوا اذكروا نعمة الله عليكم اذ جاءتكم جنود الآيات الى قوله تعالى يا ايها النبى قل لازواجك نزلت فى شأن غزوة الخندق وما اتصل بها من امر بنى قريظة وذلك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اجلى بنى النضير من موضعهم عند المدينة الى خيبر فاجتمعت جماعة منهم ومن غيرهم من اليهود وخرجوا الى مكة مستنهضين قريشا الى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجسروهم على ذلك وازمعت قريش السير الى المدينة ونهض اليهود الى غطفان وبنى اسد ومن امكنهم من اهل نجد وتهامة فاستنفروهم الى ذلك وتحزبوا وساروا الى المدينة واتصل خبرهم بالنبى صلى الله عليه وسلم فحفر الخندق حول المدينة وحصنها فوردت الاحزاب وحصروا المدينة وذلك فى شوال سنة خمس وقيل اربع من الهجرة وكانت قريظة قد عاهدوا النبى صلى الله عليه وسلم وعاقدوه الا يلحقه منهم ضرر فلما تمكن ذلك الحصار وداخلهم بنو النضير غدروا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقضوا عهده وضاق الحال على المومنين ونجم النفاق وساءت ظنون قوم ورسول الله صلى الله عليه وسلم مع ذلك يبشر ويعد النصر فالقى الله عز وجل الرعب فى قلوب الكافرين وتخاذلوا ويئسوا من الظفر وارسل الله عليهم ريحا وهى الصبا وملائكة تسدد الريح وتفعل نحو فعلها وتلقى الرعب فى قلوب الكفرة وهى الجنود التى لم تر فارتحل الكفرة وانقلبوا خائبين

وقوله تعالى اذ جاءوكم من فوقكم يريد اهل نجد مع عيينه بن حصن ومن اسفل منكم يريد اهل مكة وسائر تهامة قاله مجاهد وزاغت الابصار معناه مالت عن مواضعها وذلك فعل الواله الفزع المختبل وبلغت القلوب الحناجر عبارة عما يجده الهلع من ثوران نفسه وتفرقها ويجد كان حشوته وقلبه يصعد علوا وروى ابو سعيد ان المؤمنين قالوا يوم الخندق يا نبى الله بلغت القلوب الحناجر فهل من شىء نقوله قال نعم قولوا اللهم استر عوراتنا وامن روعاتنا فقالوها فضرب الله وجوه الكفار بالريح فهزمهم

وقوله سبحانه وتظنون بالله الظنونا الاية عبارة عن خواطر خطرت للمومنين لا يمكن البشر دفعها واما المنافقون فنطقوا ونجم نفاقهم وابتلى المؤمنون معناه اختبروا وزلزلوا معناه حركوا بعنف ثم ذكر تعالى قول المنافقين والمرضى القلوب على جهة الذم لهم ما وعدنا الله ورسوله الاغرورا فروى عن يزيد بن رومان ان معتب بن قشير قال يعدنا محمد ان نفتتح كنوز كسرى وقيصر ومكة ونحن آلان لا يقدر احدنا ان يذهب الى الغائط ما يعدنا الا غرورا وقال غيره من المنافقين نحو هذا

مخ ۲۲۱