جامع البیان په قرآن کې د تفسیر په اړه
جامع البيان في تفسير القرآن
وءاتوا اليتمى أمولهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أمولهم إلى أمولكم إنه كان حوبا كبيرا
[النساء: 2]. ثم أعلمهم أنهم إن اتقوا الله في ذلك فتحرجوا فيه، فالواجب عليهم من اتقاء الله، والتحرج في أمر النساء مثل الذي عليهم من التحرج في أمر اليتامى، وأعلمهم كيف التخلص لهم من الجور فيهن، كما عرفهم المخلص من الجور في أموال اليتامى، فقال: انكحوا إن أمنتم الجور في النساء على أنفسكم، ما أبحت لكم منهن وحللته، مثنى وثلاث ورباع، فإن خفتم أيضا الجور على أنفسكم في أمر الواحدة بأن تقدروا على إنصافها، فلا تنكحوها، ولكن تسروا من المماليك، فإنكم أحرى أن لا تجوروا عليهن، لأنهن أملاككم وأموالكم، ولا يلزمكم لهن من الحقوق كالذي يلزمكم للحرائر، فيكون ذلك أقرب لكم إلى السلامة من الإثم والجور، ففي الكلام إذ كان المعنى ما قلنا، متروك استغنى بدلالة ما ظهر من الكلام عن ذكره. وذلك أن معنى الكلام: وإن خفتم ألا تقسطوا في أموال اليتامى فتعدلوا فيها، فكذلك فخافوا ألا تقسطوا في حقوق النساء التي أوجبها الله عليكم، فلا تتزوجوا منهن إلا ما أمنتم معه الجور، مثنى وثلاث ورباع، وإن خفتم أيضا في ذلك فواحدة، وإن خفتم في الواحدة فما ملكت أيمانكم فترك ذكر قوله فكذلك فخافوا أن تقسطوا في حقوق النساء بدلالة ما ظهر من قوله تعالى: { فإن خفتم ألا تعدلوا فوحدة أو ما ملكت أيمنكم }.
فإن قال قائل: فأين جواب قوله: { وإن خفتم ألا تقسطوا فى اليتمى }؟ قيل: قوله: { فانكحوا ما طاب لكم } غير أن المعنى الذي يدل على أن المراد بذلك ما قلنا: قوله: { فإن خفتم ألا تعدلوا فوحدة أو ما ملكت أيمنكم ذلك أدنى ألا تعولوا }. وقد بينا فيما مضى قبل أن معنى الإقساط في كلام العرب: العدل والإنصاف، وأن القسط: الجور والحيف، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وأما اليتامى، فإنها جمع لذكران الأيتام وإناثهم في هذا الموضع. وأما قوله: { فانكحوا ما طاب لكم من النساء } فإنه يعني: فانكحوا ما حل لكم منهن دون ما حرم عليكم منهن. كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا ابن المبارك، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي مالك، قوله: { فانكحوا ما طاب لكم من النساء }: ما حل لكم. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن سعيد بن جبير في قوله: { فانكحوا ما طاب لكم من النساء } يقول: ما حل لكم. فإن قال قائل: وكيف قيل : { فانكحوا ما طاب لكم من النساء } ولم يقل: فانكحوا من طاب لكم، وإنما يقال ما في غير الناس؟ قيل: معنى ذلك على غير الوجه الذي ذهبت إليه، وإنما معناه: فانكحوا نكاحا طيبا. كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { فانكحوا ما طاب لكم من النساء } فانكحوا النساء نكاحا طيبا. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله. فالمعني بقوله: { ما طاب لكم } الفعل دون أعيان النساء وأشخاصهن، فلذلك قيل «ما» ولم يقل «من»، كما يقال: خذ من رقيقي ما أردت إذا عنيت، خذ منهم إرادتك، ولو أردت خذ الذي تريد منهم لقلت: خذ من رقيقي من أردت منهم. وكذلك قوله: { أو ما ملكت أيمنكم } بمعنى: أو ملك أيمانكم. وإنما معنى قوله: { فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلث ورباع } فلينكح كل واحد منكم مثنى وثلاث ورباع، كما قيل:
والذين يرمون المحصنت ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهدآء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون
[النور: 4]. وأما قوله { مثنى وثلث ورباع } فإنما ترك إجراؤهن لأنهن معدولات عن اثنين وثلاث وأربع، كما عدل عمر عن عامر وزفر عن زافر فترك إجراؤه، وكذلك أحاد وثناء وموحد ومثنى ومثلث ومربع، لا يجري ذلك كله للعلة التي ذكرت من العدول عن وجوهه.
ومما يدل على أن ذلك كذلك، وأن الذكر والأنثى فيه سواء، ما قيل في هذه السورة وسورة فاطر: مثنى وثلاث ورباع، يراد به الجناح، والجناح ذكر، وأنه أيضا لا يضاف إلى ما يضاف إليه الثلاثة والثلاث، وأن الألف واللام لا تدخله، فكان في ذلك دليل على أنه اسم للعدد معرفة، ولو كان نكرة لدخله الألف واللام وأضيف كما يضاف الثلاثة والأربعة، ومما يبين في ذلك قول تميم بن أبي مقبل:
ترى النعرات الزرق تحت لبانه
أحاد ومثنى أصعقتها صواهله
فرد أحاد ومثنى على النعرات وهي معرفة. وقد تجعلها العرب نكرة فتجريها، كما قال الشاعر:
قتلنا به من بين مثنى وموحد
ناپیژندل شوی مخ