Jami' Ibn Baraka
جامع ابن بركة
واختلفوا في القدمين، وروي عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (تغطي المرأة ظهر قدميها) (¬1) ، وللأمة أن تصلي مكشوفة الرأس باتفاق الناس، وكذلك أم الولد والمدبرة تصليان مكشوفة الرأس لثبوت الرق عليهما، والمانع لنا من أم الولد مكشوفة الرأس محتاج إلى دليل لثبوت الرق عليها، إذ لا دليل يدل على حريتها (¬2) بالولادة، ولا بموت السيد إذ لم يخلف منها ولدا، والواجب على المتعبد بالصلاة أن لا يأخذ لها إلا سترة طاهرة لقول الله تعالى: { خذوا زينتكم عند كل مسجد } (¬3) ، والعرب لا تعقل الزينة المستقذرة والمجتنب، لأن المستقذر المجتنب داخل في حيز (¬4) الخبائث، ولا تجوز الصلاة إلا في سترة واسعة يغطي بها المصلي عورته، ويخالف بين طرفيها على عاتقه إذا كان قادرا على ذلك لما روي أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يصلي أحدكم في الثوب الواسع ليس على منكبيه منه شيء) (¬5) ولما روي عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: (صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته، وكانت علي بردة صغيرة فاجتهدت أن أخالف طرفيها على عاتقي فلم تنل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إذا كان واسعا مخالفا بين طرفيه وإن كان ضيقا فاشدده على حقويك) (¬6) ، ومن أسبل إزاره في الصلاة خيلاء فلا تجوز صلاته، لما روى عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من أسبل إزاره في الصلاة فليس من الله في حل ولا حرام) (¬7) ، وقوله صلى الله عليه وسلم : (فضل الإزار في النار) (¬8) ،
¬__________
(¬1) - رواه الدار قطني .
(¬2) - في (ج) حريتهما.
(¬3) - الأعراف: 31 .
(¬4) - في (أ) خبر .
(¬5) - تقدم ذكره .
(¬6) - متفق عليه واللفظ لأحمد .
(¬7) - رواه ابن حبان .
(¬8) - رواه الدار قطني ..
مخ ۳۴۴