389

جمال القراء وکمال الاقراء

جمال القراء وكمال الإقراء

ایډیټر

د. مروان العطيَّة - د. محسن خرابة

خپرندوی

دار المأمون للتراث-دمشق

شمېره چاپونه

الأولى ١٤١٨ هـ

د چاپ کال

١٩٩٧ م

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان
الخامس: قوله ﷿: (وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ)
قالوا: نسخ الصبر بآية السيف.
ولا يصح ما قالوه، لأنه قد قال ﷿ قبلها: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (١٢٦) .
فما نزلت إلَّا بعد الأمر بالقتال.
وكان المسلمون قد عزموا على المثلة بالمشركين لما فعل المشركون يوم
أحد بحمزة ﵀ وغيره من المسلمين، وقالوا: لنمثلن بهم مثلة لم
يمثلها أحد من العرب، فقال لهم الله ﷿: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ) . . . إما عن المُثلة المماثلة لما فُعل
بَكم، وإا عن تركها رأسًا، والاقتصار على القتل دونها.
ثم قال لنبيه ﷺ: «وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ)؛ لأنه ﷺ لَمَّا وقف على عمِّه حمزة، ﵁، فنظر إلى شيء لم ينظر قط إلى شيء كان أوجع لقلبه منه، ونظر إليه، وقد مثل به فقال: "رحمة الله عليك، فإنك كنت، ما علمتك، فعولا للخيرات، وصولًا للرحم، ولولا حزن من بعدك عليك لسرَّني أن أدعك حتى تحشر من أفواه شتى، أما والله مع ذلك لأمثلن بسبعين منهم ".
فنزل جبريل ﵇، والنبي ﷺ واقف، بخواتيم
سورة النحل: (وإن عاقَبتم) الآيات الثلاث، فصبر النبي ﷺ، وكفر عن يمينه، ولم يمثلْ بأَحدٍ.
فقوله ﷿ لنبيه ﷺ: (واصْبِرْ) كما يقال لمن يُعَزى في مصيبة: اصبر واحتسب، وهذا حكم باق إلى يوم القيامة، ولم ينسخ، وكل من نزلت به نازلة فهو مأمور بالصبر، وهذه السورة مكية إلا الآيات الثلاث.

1 / 426