ايښودل عصر د عصر د خلکو رازونه
Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
وفي يوم الأحد ثاني ذي القعدة من السنة، عزل المحب بن الأشقر، عن كتابة السر، وأرسل إليه السلطان: أن الزم بيتك، فداخل الناس السرور، لما زال بسببه من سفاسف الأمور؛ وذلك أنه كان قد أوقف حال الناس، بأن كل قصة ليس معها رشوة يسعى في تعويقها بكل ما تصل قدرته إليه، حتى بالكلام المهمل، رفع إليه شخص قصة يطلب فيها مرسوما بأن يطلب المستولي على مكان كذا، ويحاسب على ما استأذى منه على الوجه الشرعي، فكتب ما نصه: «يكتب بالجهل على ما بيده». فقيل له: هذا لا يكتب إلا إذا طلب استقرار في وظيفة، أو استمرار، فلج في باطله، إلى أن قال: إني طالع إلى السلطان؛ استعفي من كتابة السر، وحلف انه لا يكتب بعد ذلك على قصة، ثم كذب؛ وتارة يكتب على هامش القصة كلاما يكون قصة أخرى مستقلة، لا تعلق له بالقصة المرفوعة إليه، بتقييد لشيء منها بوجه شرعي، أو حمل على مستند، أو غير ذلك، وربما كتب جميع ما في القصة حرفا بحرف بخطه، وربما رد ما لا وجه لرده في شرع، ولا عرف من غير كتابة أصلا، والحاصل أنه قل أن كتب على قصة إلا بشر، وإذا كتب، كتب خلاف المراد، وربما عاكس فأصاب المراد، وهو لا يريد، من أغرب ما وقع من ذلك، أن شخصا من أصحابي الشاميين كان له عند شخص حق، فكان يريد أن يكتب له مرسوم بطلبه إلى الحاجب بدمشق، وخلاص الحق منه، فغلب على ظنه أن ابن الأشقر لا يجيبه إلى ذلك، فسأل طلبه إلى قاضي الشافعية بها فوقع عليها، يطلب إلى حاجب الحجاب، وما أظن مثل ذلك وقع قط، وله في ذلك عجائب، فأطبق الناس على ذمه، وقلة دينه، أو عقله، أو علمه، وشاع له من مثل ذلك وزاع ما أصم الأسماع.
وفي هذا اليوم مات شمس الدين محمد بن الشيخ جمال الدين البدراني، بعد مرض طويل، عن نحو أربعين سنة، وكان فاضلا في الفقه، والنحو، وغيرهما، وولي القضاء عن يحيى المناوي رحمه الله.
وفي يوم الاثنين ثالث ذي القعدة المذكور، ولي كتابة السر القاضي محب الدين بن الشحنة الحنفي، قاضي حلب، وألبس ما جرت به العادة، ونزل معه جميع المباشرين والقضاة، وكان له محفل عظيم، وساء ذلك ناظر الخاص، وبعض الأكابر.
موت درويش:
مخ ۴۲۳