ايښودل عصر د عصر د خلکو رازونه
Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
وفي هذا الحد، وصلت من القدس قضية غريبة، وهي أن بعض أهل الخير استخلص بعض أيتام أهل الذمة إلى قاضي الحنابلة بالقدس، فحكم بإسلامه، فخاف اليهود والنصارى على أيتامهم، وقاموا في ذلك، وبذلوا المال، فحكم القاضي بدر الدين حسن بن القاضي علاء الدين بن السائح الرملي الشافعي، قاضي القدس ببقائهم على الكفر إلى البلوغ، وتعصب بعض أهل الدنيا في ذلك، واختلفت أغراض الأكابر، فرفعوا إلى مصر، فأفتى علماء القاهرة، بأن هذا الحكم كفر مضاعف؛ إذ الرضى بالكفر كفر، فكيف بالأذن فيه، أم كيف بإيجابه، والإلزام به، الذي هو معنى الحكم، وفرق بين الكف عن الشيء، والإذن فيه، كما قال الإمام تقي الدين السبكي، في ترميم الكنائس مما تهدم نقشه، أن مراد الرافعي وغيره بالجواز، عدم المنع. قال: فإن الجواز حكم شرعي، ولم يرد الشرع بإباحة بقاء الكنائس، وادعى أن الأمة مجمعة على أن لا نأذن في ذلك. قال: وفرق بين الإذن، وعدم الاعتراض، وبالغ بعضهم في ذلك، وجوز بعضهم للقاضي أن يريد بهذا الحكم عد التعرض إليهم لا إلزامهم بالكفر، وأفتى قاضي الشافعية العلم البلقيني بصحة الحكم؛ إن وجد ما يسوغه، ثم ليم في ذلك، فأفتى بعدم صحته؛ لعدم صحة دعوى الحسبة به، فلا يمكن ترتبه على دعوى صحيحة، ثم رفعت إليه القضية لينقض هذا الحكم، فلما اجتمع اليهود بذويه، استمالوهم، ففهم منه رسولي الميل إلى تصحيح الحكم، فاجتمعت به، فسألته عنه، فقال: ينظر في الدعوى التي ترتب الحكم عليها. فقلت: نفرض أنها صحيحة، ولا تفيد صحتها صحة الحكم، أليس الحكم إلزاما؟ فقال: بلى. فقلت: أليس بقاء الشيء ذلك النسيء وزيادة؟ فقال: بلى. فقلت: فالمعنى حينئذ أنه ألزمهم بالكفر المستمر، أكذاك هو؟ قال: نعم. فقلت: أيقول بهذا مسلم. قال: لا. قلت: فانقضه، قال: يوصل بي وأنا أنقضه. ثم أوصل بعض أكابر الجند الأمر بالسلطان، فعزله عن القضاء، وولى البرهان إبراهيم بن الجمال عبد الله بن جماعة فسر أهل الخير بعزله، وسيؤوا بولاية ابن جماعة لاشتراكهما في الجهل، وزيادته عليه في الشر، فلا قوة إلا بالله.
مخ ۴۱۴