ايښودل عصر د عصر د خلکو رازونه
Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
هذا ما كنت عزمت على قوله، وجلست أمام القاضي الشافعي؛ تواضعا، فسألني في الارتفاع، فامتنعت فألحف علي هو، وغيره من القضاة والمشائخ، وأكدوا أقوالهم، فارتفعت إلى مكان دون الذي أشاروا به، فلم أزل أرفع بالإلحاف ممن أريد الجلوس دونه، حتى أجلسني الشيخ أمين الدين يحيى بن الأقصرائي الحنفي، شيخ الأشرفية بينه وبين القاضي الشافعي، وجذبني الشافعي حتى جعلني على سجادته، ثم أخذت في الكلام فلما وصلت إلى قولي: وتنحصر المقاصد في جزئين، سألني القضاة في القطع، فسألتهم في الإطالة لعلمي أن أكثر الناس يريدها؛ لأغراض متباينة، فاعتلوا بتشتت البال؛ لهذه الإشاعة، فراجعتهم حتى اشتدت المراجعة فلم أجب ثم سئلت في الدعاء، فدعوت بإصلاح الأحوال، ثم انصرفنا.
وفي يوم الجمعة ثامن محرم هذا طلع المباشرون، فنقل إلي أنهم أدخلوا إلى السلطان، فإذا هو ملقى لا حراك به، ولا قدرة له على النطق، غير أنه يفهم الكلام، ويعرف الناس، ثم طلع الأمراء إلى صلاة الجمعة، فأراد الأمير الكبير أينال العلائي أن يجلس دون ابن السلطان، واسمه عثمان، فأبى، وجلس دونه، وقال: لا أخرج عن العادة، فلما انصرفوا من الصلاة شيعوه، وأرادوا المشي أمامه، فأسرع، حتى صار أمام الأمير الكبير، فلما وصلوا إلى باب الحريم جلسوا ليستأذن لهم على السلطان، وأعاد الأمير الكبير سؤال ابن السلطان في الجلوس فوقه، وأعاد ابن السلطان الامتناع، وجلس دونه ، فقال له الأمير الكبير: يا مولانا كل من نراه من هؤلاء الشيوخ، إنما أنشأهم وأمرهم أبوك، فهم أحب الناس فيه؛ لأنهم إنما رأوا الخير في أيامه، فكل منهم لو أراده عبد من عبيد أبيك على حمل نعله فعل مسرورا، فضلا عن ولده، فضلا عن أن يكون الولد مثلك، فكلنا عبيدك، وفي جميع ما ترسم به من خدمتك على أن هذا الكلام لا ينبغي أن يقال ما دام في السلطان روح، وإنما قلته؛ لكثرة ما سمعت من الكلام، فلا تسمع كلام أحد، ولا تتخيل من أحد من هؤلاء الأمراء، إلا خيرا، ومحبة، ونصحا، ثم جاءهم الأمر بأن ينصرفوا، ففعلوا، ولم يصلوا إلى السلطان.
مخ ۲۸۴