ارشاد
الإرشاد إلى نجاة العباد للعنسي
الحالة الأولى: وهي أفضل أن تصرف شغلك كله إلى طلب العلم وهو العلم النافع في الدين، والعلم النافع هو ما يزيد في يقينك بمعرفة ربك وما يزيد في بصيرتك بعيوب نفسك، وما يزيد في معرفتك بعبادة ربك، وما يزيد في خوفك وخشيتك، وما يقلل رغبتك في الدنيا وما يحضر بين يديك صورة الموت والبلاء وأحوال الآخرة، وما يطلعك على مكائد الشيطان وغروره وكيفية تلبيسه على علماء السوء حتى عرضهم لمقت الله بالدخول على السلاطين والأخذ لا موالهم وطلب الجاه عندهم وكثرة طلبهم للدنيا والتنافس فيها والمباهاة بها فهذا هو العلم النافع وهو العلم الذي أشرنا إليه بترتيب هذا الكتاب وتعيينه علم أصول الدين وعلم القرآن وعلم السنة وما يعين عليهما من معرفة أصول الفقه والنحو واللغة .
وأما التفرد بعلم النحو واللغة والاشتغال بالحساب والطب والهندسة الزائدة على ما ينفع في علم المواريث فذلك كله من جملة سخرية الشيطان وغروره وتلبيسه لترغب في الدنيا وتزهد في الآخرة.
فهذه هي الحالة الأولى وقد بينا أيضا فضيلتها.
وفي حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم طلب العلم فريضة على كل مسلم وواضع العلم عند غير أهله كمقلد الخنازير الجواهر واللؤلؤ والذهب).
وعنه أيضا يسير الفقه خير من كثير العبادة).
وعنه أيضا من طلب العلم تكفل الله برزقه).
وعنه أيضا ساعة يتكئ العالم إلى فراشه ينظر في علمه أحب إلى الله من عبادة سبعين سنة).
وعنه أيضا الكلمة الواحدة يتعلمها المسلم من أخيه المسلم أو يعلمها إياه افضل عند الله من قيام ألف ليلة وصيام ألف يوم وصدقة ألف دينار وصدقة ألف درهم وحجة مبرورة وهدي لا يموت وهذا إنما يراد به العلم النافع وهو ما عرفتك دون ما أكب عليه الناس وسموه علما.
ويراد به وضعه في أهله فأما وضعه في طلاب الدنيا ومن يريد به الترفع على عباد الله والدخول على السلاطين الظلمة فلا يكون تعليمه لهم إلا وزرا وهو معنى قوله: لا تعطوا الحكمة غير أهلها فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم).
فهذه الحالة الأولى.
مخ ۴۰۸