240

د لوړو هیلو خلکو ته د ورځو ګټه اخیستلو ته د غورځنګ راویښول

إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية

ومنه أن الربيع صاحب المنصور كان يعادي أبا حنيفة، فحضر يوما عند أمير المؤمنين، فقال الربيع: يا أمير المؤمنين، إن أبا حنيفة يخالف جدك ابن عباس، وك ان جدك يقول: إذا حلف الرجل على شيء يمينا ثم استثنى بعد ذلك بيوم أو يومين كان ذلك جائزا، وقال أبو حنيفة: لا يجوز الاستثناء إلا متصلا باليمين، فقال أبو حنيفة: يا أمير المؤمنين، إن الربيع يزعم أن ليس لك لي رقاب جندك عهد، قال: كيف [ذلك]؟

قال: يحلفون لك ثم يرجعون إلى منازلهم فيستثنون، فتبطل أيمانهم، فضحك المنصور، وقال: يا ربيع، لا تتعرض لأبي حنيفة.

ومنه أن الإمام أبا حنيفة - رضي الله عنه - قال: دخلت البادية فاحتجت إلى الماء، فجاءني أعرابي ومعه قربة ملآنة، فأبى أن يبيعها إلا بخمسة دراهم فدفعتها إليه، ثم أخذت القربة.

فقلت: ما رأيك يا أعرابي في السويق؟ فقال: هات، فأعطيته سويقا ملتوتا بزيت، فجعل يأكل حتى امتلأ، ثم عطش، فقال علي بشربة، فقلت له: بخمسة دراهم على قدح من ماء، فاسترددت الخمسة، وبقي الماء.

ومنه أن رجلا استودع رجلا مالا، وحج ورجع، فطلبه فجحده وجعل يحلف له، فانطلق الرجل إلى أبي حنيفة، فخلا به وأخبره بأمره، فقال له الإمام: لا تعلم أحدا بجحوده، وكان الرجل يجالس أبا حنيفة، فقال له وقد خلا لهما المكان: إن هؤلاء بعثوا يستشيرونني في رجل يصلح للقضاء، وقد اخترتك، فانصرف من عند الإمام وقد طمع بذلك.

ثم جاء صاحب الوديعة، فقال له الإمام: ارجع إلى صاحبك وذكره لاحتمال أن يكون ناسيا فذهب إليه، وسأله فلم يحتج معه إلى علامة، بل دفع إليه متاعه، وتوجه بعد ذلك إلى أبي حنيفة، فقال له أبو حنيفة: إني نظرت في أمرك، فأردت أن أرفع قدرك، ولا أسميك حتى يحضر ما هو أنفس من هذا.

ومنه أنه كان بجوار أبي حنيفة شاب يغشى مجلسه، فقال له يوما من الأيام: يا إمام، إني أريد التزويج إلى فلان من أهل الكوفة، وقد خطبتها من وليها فطلب مني من المهر فوق وسعي وطاقتي، فقال أبو حنيفة: فاستخر الله تعالى، وأعطهم ما طلبوه منك.

مخ ۲۴۱