ومن تخاليطهم في المصحف الذي لا يليقُ بالله سبحانه قوله: (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) .
قالوا: وذلك يؤذنُ بأن فعلَ بعض الأمور أشق عليه من بعض.
قال الملحدون: وهذا ما يأباه القوم في صفة صانعهم، قالوا ومن هذا
قوله تعالى: (اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ)، وقوله: (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)، واللعب والاحتيالُ ممتنعٌ عليه، وهذا باطل، وقد قال الناسُ في هذا ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه أرادَ وهو أهونُ عليه عندكم وفي تقديركم إذا كان ابتداءُ
الشيء لا على مثالٍ ونظيرٍ تقدم أصعبَ عندكم من إعادته على مثالٍ سلف.
فضربَ لهم المثلُ بما عندهم، ثم قال عقيب ذلك: (وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى)، أي أنني أجل عن أن تكون هذه صفتي، وهذا ضد قوله: أو يزيدون يزيدُ عندكُم وفي تقديركُم.
وقال آخرون: أراد بقوله: "وهو أهونُ عليه " على الخلق، والهاءُ في
عليه مردودة عليهم، وإنَّما صار ذلك كذلك لأنّه يقولُ لهم سبحانه: كونوا
أحياء ناطقين مميزّين وإذا هم بشرٌ منتشرون، وذلك أسهلُ عليهم من كونهم
نطفةً ثم علقةً ثم مضعةً ثم طفلًا، ومن التنقّل من أصلاب الرجال إلى أرحام
النساء ومن الطفولية إلى الكبر والهرم حالًا بعد حالٍ فكذلك صارت الإعادةً
أهون عليهم من الابتداء، فيمكنُ أن يكونَ أرادَ بقوله: "وهو أهونُ عليه " في أنه هيّن عليه، فيكون أهونُ بمعنى هيّن، لأن ذلك مستعملٌ في اللغة وهو
المرادُ بقولهم الله أكبرُ إنّما معناهُ الكبيرُ ولم يرد إضافتَه إلى شيء هو أكبرُ منه
والمبالغةُ في تعظيمه عليه.
2 / 592
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه