359

الانتصار په ځواب کې د بدرارو غښتليو معتزله وړاندې

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار

ایډیټر

رسالة دكتوراة من قسم العقيدة في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية بإشراف الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد ١٤١١ هـ

خپرندوی

أضواء السلف

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

د خپرونکي ځای

الرياض - السعودية

استحباب العمى إليهم لأنه كسب لهم، ولأنهم محل لخلق ذلك فيهم، ولم يرد الهداية التي هي اللطف والتسديد، لأنه لو هداهم لاهتدوا كما أخبر في قوله: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ﴾ (^١).
وأما قوله: الهداية التي هي بمعنى الزيادة والتسديد وهي تختص بالمهتدين، فإذا وافقت أن الله يخلق الهداية في قلوب المهتدين ويكون ذلك إنعامًا منه عليهم وتفضلًا لاهتدائهم أولًا بأنفسهم، قلنا لك: فلا يمنع أن ينعم الله عليهم أولًا بخلق الهداية في قلوبهم، لأن الموصوف بالهداية في الاستدامة والانتهاء كان موصوفًا بابتداء الهداية لهم، ونقول: لولا هداهم الله أولًا لما اهتدوا لقوله تعالى: ﴿مَنْ يَهْدِ (^٢) اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي﴾ (^٣) ويرد بالهداية هاهنا اللطف في (^٤) التسديد والتأييد الذي يختص بالمؤمنين، ويدل على صحة قولنا قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ﴾ (^٥) ولا يمكن استعمال هذه الهداية على البيان والدلالة، بل هداية الإرشاد والتوفيق فقد خص بها من يريد.
وأما قوله: في الهداية التي بمعنى الثواب في الآخرة فلا دليل له على ذلك، ولا نسلم له احتجاجه على ذلك بقوله: ﴿سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ﴾ (^٦) أنه أراد الثواب، بل المراد به: الإرشاد والتسديد بدليل قوله: ﴿وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ﴾ وهذه صفة إنعامه عليهم في الدنيا، وقوله: ﴿وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّة﴾ إخبار منه عن إنعامه عليهم في الآخرة، والنعم على العبد في الدنيا والآخرة من الله يختص بها من يشاء من عباده كما قال تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ (^٧) وقال: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ (^٨) ولو كانت الهداية التي هي التوفيق والتسديد

(^١) الكهف آية (١٧).
(^٢) في النسختين هكذا (يهدي) بالياء وهو خطأ.
(^٣) الأعراف آية (١٧٨).
(^٤) في - ح- (والتسديد).
(^٥) الحج آية (١٦).
(^٦) سورة محمد ﷺ آية (٥).
(^٧) النحل آية (٥٣).
(^٨) آل عمران آية (٧٤).

2 / 359