360

الانصاف في الانتصاف لأهل الحقق من أهل الاسراف

الانصاف في الانتصاف لأهل الحقق من أهل الاسراف

وقد قررنا من جهة العقل والنقل معا والاجماع أن الأنبياء لو جاز عليهم صدور الذنب الذي يستحق به الذم والعقاب، لوجب أذاهم بنصض القرآن على وجوب أذى من فعل ذلك كائنا من كان، ولكان يلزم التنفير عنهم وعن طاعتهم، وذلك ينافى ما نطق به القرآن العظيم من وجوب طاعتهم واتباعهم والأمر بالاقتداء بهم: واذا كان القولان بينهما منافاة فلا يجتمعان أبدا، ووجب تأويل الآيات التي ظاهرها وقوع الذنب منهم بما أولته العلماء المحققون في مواضعه.

قوله - في تأويل (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك"(1) -: "أي ذنب آدم".

قلنا: هذا تأويل فاسد!

والتأويل الصحيح هو ما ورد عن أهل البيت، إن معنى ذلك: ما تقدم من ذنب أمتك، وما تأخر من ذنبهم الذي أذنبوه فيك وفعلوه بك"، والمصدر يصح إضافته إلى الفاعل وإلى المفعول إجماعا من أهل اللغة. وأما ذنوب الأمة الي أذنبوها وفعلوها لا في حقه فلا تدخل في ذلك.

وبهذا ظهر وهم ابن تيمية في قوله: "كيف يقول عاقل أن الله يغفر ذنوب امته كلها"(2)، اللهم إلا أن يكون قد قال بذلك أحد من العقلاء، فتعجبه من ذلك صائب.

مخ ۴۷۲