1146

واعلم أيضا أنا لا نبالي برد الرواية المبينة التي لا تقبل تأويلا كرواية البيهقي وبعض ما في مسلم وما يجري مجرى ذلك كما ذكرناه سابقا وذلك لما نبهناك عليه في أولك الكتاب وغيره من تلك القاعدة المقررة بين أهل الأصول وعلم المصطلح فكون الرواية المبنية التي لا تساعدنا على التأويل جاءت عن داعية إلى بدعة مقوية لبدعته قادح فيها وأي قادح فهي مطرحة مردودة وعن مقاعد السمع مطرودة، ألا ترى ما رواه ابن حبان في مقدمة كتابه تأريخ الضعفاء بإسناده إلى عبد الله بن يزيد المعري أن رجلا من أهل البدع رجع عن بدعته فجعل يقول: انظروا هذا الحديث عمن تأخذونه فإنا كنا إذا رأينا رأيا جعلنا له حديثا. انتهى، فإن هذا [605] وأمثاله يقوي عندك رد الحديث بتهمة الراوي إذا كان بدعيا داعيا إلى بدعته ورأيه الفاسد سواء كان قائلا بجواز الكذب لنصرة مذهبه كالخطابية والكرامية أو كان قائلا بتحريمه كالباقين من المبتدعة.

فإن قلت: أي بدعة لمثل البيهقي في مثل هذا، فإن الحديث المذكور يشتمل على إثبات سبق الكتابة على المكتوب في الوجود العيني وهذا مما لا بدعة فيه له لأنه مسلم عند كل مسلم، وأيضا فإن الرواية المبينة قد تدل على أن العاصي لا يلازم على عصيانه كما يفهم من اعتذار آدم عليه السلام عن الخطيئة بسبق الكتابة وقد وقع ذلك في رواية لمسلم بن الحجاج وهذا مما لا يقول به الخصم فإن أحدا من الجبرية لا يقول صريحا بأن العاصي لا يلام فلا بدعة، وبالجملة قد اشتملت المبينة على أمرين أحدهما مسلم عند الجميع وهو سبق الكتابة والآخر ممنوع عند الجميع وهو الاعتذار بها عن الخطيئة فما هي البدعة التي يدعو الخصم إليها ويقويها؟

مخ ۱۲۷۷