293

اعتصام

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

خپرندوی

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

د خپرونکي ځای

المملكة العربية السعودية

ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ رَأْيِهِ فَأَجَابَهُ، فَكَتَبَ الرَّجُلُ، فقال رجل من جلساء (١) سعيد أنكتب (٢) يَا أَبَا (٣) مُحَمَّدٍ رَأْيَكَ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ لِلرَّجُلِ: نَاوِلْنِيهَا، فَنَاوَلَهُ (٤) الصَّحِيفَةَ فَخَرَقَهَا (٥).
وَسُئِلَ (٦) الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ (٧) عَنْ شَيْءٍ فَأَجَابَ، فَلَمَّا وَلَّى الرَّجُلُ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: لَا تَقُلْ إِنَّ الْقَاسِمَ زَعَمَ أَنَّ هَذَا هُوَ الْحَقُّ، وَلَكِنْ إِنِ اضْطُرِرْتَ (٨) إِلَيْهِ عَمِلْتَ بِهِ (٩).
وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: (قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ تَمَّ هَذَا الْأَمْرُ وَاسْتُكْمِلَ، فَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ نَتَّبِعَ (١٠) آثَارَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا نَتَّبِعَ (١١) الرَّأْيَ، فَإِنَّهُ مَتَى اتُّبِعَ الرَّأْيُ جَاءَ رَجُلٌ آخَرُ أَقْوَى فِي الرَّأْيِ مِنْكَ فَاتَّبَعْتَهُ، فَأَنْتَ كُلَّمَا جَاءَ رَجُلٌ غَلَبَكَ اتَّبَعْتَهُ، أَرَى هَذَا لَا يَتِمُّ) (١٢). ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بِرَأْيِهِ، وَلَكِنَّ كَثِيرًا مَا كَانَ يَقُولُ بَعْدَ أَنْ يَجْتَهِدَ رَأْيَهُ فِي النَّازِلَةِ: ﴿إِنْ نَظُنُّ إِلاَّ ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ (١٣) (١٤)، وَلِأَجْلِ الْخَوْفِ عَلَى مَنْ كَانَ يَتَعَمَّقُ فِيهِ لم يزل

(١) في (م) و(خ) و(ت) و(ط): "حلفاء".
(٢) في (خ) و(ت) و(ط): "أتكتب".
(٣) ساقطة من (ت).
(٤) في (ت): "فناولها له"، وكلمة الصحيفة ساقطة، وكتب في الهامش "فناوله الصحيفة".
(٥) رواه عنه الإمام ابن عبد البر في جامع بيان العلم (٢/ ١٤٤).
(٦) بياض في (غ).
(٧) هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ﵁، ولد في خلافة علي ﵁، وكان إمامًا قدوة حافظًا، وهو عالم المدينة في وقته مع سالم وعكرمة، مات سنة سبع ومائة.
انظر: سير أعلام النبلاء (٥/ ٥٣)، طبقات ابن سعد (٥/ ١٨٧)، حلية الأولياء (٢/ ١٨٣)، شذرات الذهب (١/ ١٣٥).
(٨) في (م) و(خ): "اضرر".
(٩) رواه عنه الإمام ابن عبد البر في جامع بيان العلم (٢/ ١٤٤).
(١٠) في (ر): "تتبع".
(١١) في (ر): "يتبع".
(١٢) رواه عنه الإمام ابن عبد البر في جامع بيان العلم (٢/ ١٤٤).
(١٣) سورة الجاثية: آية (٣٢).
(١٤) روى ذلك عنه الإمام ابن عبد البر في جامع بيان العلم (٢/ ٣٣، ١٤٦)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٣٢٣).

1 / 186