حاشیه محیي الدین زاده په قاضي بیضاوي تفسیر باندې
حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي
ژانرونه
للتبعيض بدليل قوله تعالى: فأخرجنا به ثمرات واكتناف المنكرين له أعني ماء ورزقا كأنه قال: وأنزلنا من السماء بعض الماء فأخرجنا به بعض الثمرات ليكون بعض رزقكم.
وهكذا الواقع إذ لم ينزل من السماء الماء كله ولا أخرج بالمطر كل الثمرات ولا جعل كل المرزوق ثمارا. أو للتبيين ورزقا مفعول بمعنى المرزوق كقولك: أنفقت من الدراهم ألفا. وإنما ساغ الثمرات والموضع موضع الكثر لأنه أراد بالثمرات جماعة الثمرة التي في قولك: أدركت ثمرة بستانه، ويؤيده قراءة من قرأ من الثمرة على التوحيد أو لأن الجموع قوله: (بدليل قوله تعالى: فأخرجنا به ثمرات) وجه دلالته على التبعيض تنكير ثمرات فإنه يدل على البعضية لتبادرها منه لا سيما في جموع القلة. قوله: (واكتناف المنكرين له) أي وبدليل إحاطة لفظين منكرين للفظ «من» فإن ما قبله أعني «ماء» وما بعده أعني «رزقا» محمولان على البعض بحكم التنكير فالمناسب أن يحمل لفظ «من» أيضا على التبعيض ليوافق ما قبله وما بعده. قوله: (وهكذا الواقع) دليل ثالث على كون «من» الثانية للتبعيض.
تقريره أن الموافق لما في الواقع حملها على التبعيض لأن الله تعالى لم ينزل من السماء كل الماء بل بعضه فكم من ماء هو بعد في السماء، ولم يخرج بالماء المنزل من السماء كل الثمرات بل بعضها فكم من ثمرة هي بعد غير مخرجة، ولم يجعل المخرج من الثمرات كل الرزق بل بعضه لأن بعض رزقنا لم يخرج بعد. قوله: (أو للتبيين) ولما كان التبيين يستدعي ذكر ما يحتاج إلى البيان بين ما هو فقال و «رزقا» منصوب على أنه مفعول «لأخرج» وأنه لكونه بمعنى المرزوق به يحتاج إلى بيان أنه من أي جنس هو، وقدم عليه ما بينه كما في قولك: أنفقت من الدراهم ألفا فإن معناه أنفقت ألفا الذي هو الدراهم. وعلى هذا يكون قوله: «لكم» صفة الرزق ويكون قوله: «من الثمرات» حالا منه. والمعنى أخرج مرزوقا كائنا لكم هو الثمرات، فلما قدم على المبين انتصب حالا. قوله: (وإنما ساغ الثمرات) جواب عما يقال: إن لفظ الثمرات لكونه جمع السلامة من صيغ جمع القلة كأفعل وأفعال وأفعلة، والحال أن الموضع موضع جمع الكثرة مثل الثمار والثمر لكثرة الثمار المخرجة بماء السماء، وجمع القلة موضوع لأن يطلق على العشرة وما دونها وجمع الكثرة لا يطلق بالحقيقة إلا على ما فوق العشرة. وأجاب عنه بوجوه: الأول أن الثمرات وإن كان جمع ثمرة التي هي بتاء الوحدة قد تكون حقيقة شخصية وقد تكون اعتبارية عرضية، فإن كل شيء وإن كان كثيرا في نفسه فله وحدة بوجه ما وواحد لفظ الثمرات هنا ليس لفظ ثمرة الذي يراد به الواحد الشخصي من جنس الثمرة بل يطلق على الثمار المنكرة التي عرضت لها الوحدة باعتبار ما كوحدة المالك والبستان الذي نبتت هي فيه، كما يطلق لفظ الكلمة على القصيدة المركبة من الكلمات فيقال: كلمة الحويدرة مثلا للقصيدة التي نظمها حادرة الرساني وسميت قصيدته
مخ ۳۸۰