373

حاشیه محیي الدین زاده په قاضي بیضاوي تفسیر باندې

حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي

ژانرونه

«وعبرا» مفعول «يجدد» وهو جمع عبرة، والجملة استيناف لبيان الحكمة في إنشائها على التدريج. وقوله: «ليس في أنشائها دفعة» صفة لقوله: «عبرا» قوله: (وسكونا إلى عظيم قدرته) أي استئناسا به يقال: سكنت إلى فلان بمعنى استأنست به، وما لي مسكن أي من أسكن إليه من امرأة أو حميم. قوله: (سواء أريد بالسماء السحاب أو الفلك) فإن السماء من السمو فيطلق في اللغة على كل ما علاك وألقى عليك ظله، ومنه قيل لسقف البيت: سماء.

وخص في العرف بالفلك لكونه في غاية السمو والارتفاع. ويصح أن يراد به في الآية كل واحد من المعنيين وأن يحكم بأن كل واحد منهما مبدأ لنزول المطر، فإن قوله تعالى: ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله [النور: 43] أي ينزل يدل على أن السحاب مبدأ نزول المطر. وظواهر النصوص تدل على أن مبدأ نزوله هو الفلك ومن تلك الظواهر قوله تعالى: أنزل من السماء فإن الظاهر أن يحمل اللفظ على معناه العرفي. روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: تحت العرش بحر ينزل منه أرزاق الحيوانات يوحي الله تعالى إليه فيمطر ما شاء من سماء إلى سماء حتى ينتهي إلى السماء الدنيا، ويوحي إلى الريح فتحمله فتلقيه في السحاب والسحاب بمنزلة الغربال، ويوحي إلى السحاب أن يغربله فيغربله فليس من قطرة تقطر إلا ومعها ملك يضعها موضعها ولا ينزل من السماء قطرة إلا بكيل معلوم ووزن معلوم إلا ما كان في يوم الطوفان، فإنه كان ماء منهمرا قد نزل بغير كيل ولا وزن. وظهر منه أن كون أحدهما مبدأ لنزول المطر لا ينافي نزوله من الآخر، غاية ما في الباب أن نزوله إلى الأرض يبتدىء من السحاب بالذات ومن الفلك بواسطة ابتداء هذه الحركة أي الحركة المنتهية إلى الأرض من الحركة الأولى المبتدأة من الفلك، فكانت الثانية أيضا مبتدأة من الفلك بواسطتها. قوله: (أو من أسباب سماوية) عطف على قوله: «من السماء». قوله: (تثير الأجزاء الرطبة) أي ترفعها يقال: ثار الغبار أي ارتفع، وأثاره غيره أي رفعه. والمراد بالأجزاء الرطبة الأبخرة فإنها عبارة عن الأجزاء الهوائية والمائية المختلطتين. والمراد بجو الهواء الطبقة الزمهريرية وهي الطبقة العليا من كرة الهواء وهي طبقة باردة بردت بمجاورة الأرض والماء وعدم وصول أثر انعكاس الأشعة إليها، فإن حر الشمس ونحوها الذي هو المراد بالأسباب السماوية يصعد الأبخرة إلى الطبقة الباردة من الهواء فتجمعها ويعقدها بردها فتتكاثف فتصير سحابا ماطرا. وعلى هذا الوجه يكون المطر ونزوله إلى الأرض وإن كان مبتدأ من السحاء إلا أن أسباب تكونه ونزوله وهو حر الشمس ونحوها لما كانت سماوية نازلة من السماء جعل المطر نازلا من السماء أيضا مع أنه ينزل من الطبقة الباردة من الهواء.

مخ ۳۷۹