هميان الزاد إلى دار المعاد
هميان الزاد إلى دار المعاد
{ وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل } بالموت أو القتل فسيخلوا بالموت أو القتل، كما خلوا، والواجب عليكم العمل بما جاءكم، حى أو مات أو قتل، كما قال { أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم } الهمزة للإنكار والفاء سببية أنكر عليهم أن يجعلوا خلق الرسل قبله سببا لرجوعهم إلى الشرك بعد موته، أو قتله، صلى الله عليه وسلم، وكان ينبغى العكس، وهو زيادة التمسك بدينه بعده ليحيا، ويجوز أن تكون الفاء لمجرد التعقيب، والهمزة لإنكار أن يسوع ارتدادهم بموته، وقتله، بعد علمهم بموت الأنبياء قبله، وقتلهم وتمسك من هدى الله من أممهم بدينهم. { ومن ينقلب على عقبيه } بأن رجع إلى الشرك. { فلن يضر الله شيئا } برجوعه إلى الشرك بل يضر نفسه دينا وأخرى، ودين الله نور لا يطفأ، سمى الرجوع إلى الشرك انقلابا على عقبى رجليه، أى استقبالا لموضع قد كان معرضا عنه مستدبرا له، روى أنهم لما هزم المشركون، ونادى منادى المشركين إن محمدا قد مات، قال بعضهم ليت ابن أبى يأخذن أمانا من أبى سفيان، وقال ناس من المنافقين لو كان نبيا لما قتل، ارجعوا إلى اخوانكم ودينكم، وفى ذلك نزل { أفإن مات أو قتل } إلى قوله { لن يضر الله شيئا } وحين قالوا ذلك وأظهروه، قال أنس بن النضر عم أنس بن مالك يا قوم إن كان قتل محمد، إن رب محمد حى لا يموت، وما تصنعون بالحياة بعده، فقاتلوا على ما قاتل عليه، ثم قال اللهم إنى أعتذر إليك مما يقولون وإبراء منهم، وشد بسيفه وقاتل حتى قتل، فذلك نزل فيه معهم، ونزل فى وشات مثله قوله تعالى { وسيجزي الله الشاكرين } من شكره على نعمه الإسلام بالثبات عليه، كأنس بن النضر وسعد بن الربيع، الذى أوصى الأنصار يومئذ ومات كما مر، وأبى بكر وكان صلى الله عليه وسلم يقول
" أبو بكر أمين الشاكرين وأمين أخبار الله "
وكذا على، وكسعد بن أبى وقاص، رمى حتى كسر فى يده يومئذ، قوسان أو ثلاثة وكان راميا شديد النزع، وكان إذا رمى أشرف له رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر موضع نبله، ونشل له رسول الله صلى الله عليه وسلم كنانته، وقال " ارم فداك أبى وأمى " ومر بعض المهاجرين بأنصارى يتشخط فى دمه، فقال يا فلان أشعرت أن محمد قد قتل؟. فقال إن كان قد قتل فقد بلغ " قاتلوا على دينكم ".
[3.145]
{ وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله } أى بأمره ملك الموت أن يقبض روحها أو بإرادته، أو قضائه أو قدره، وفيه دليل على أن المقتول مات لأجله، وعلى قاتله ظلما وزر القتل إذا هو فعله وهو قضاء الله وقدره، وإرادته وأمره لملك الموت، لا للقاتل، لا كما زعمت المعتزلة، أن المقتول مات لغير أجله، وفيه أيضا تحريض على القتال، وإعلام بأن التأخر عنه لا يدفع الموت، والإقدام عليه لا يقدم أجلا، فمن قضى موته حتف أنفه مات حتفه، ومن قضى موته بقتل مات به، وقد انهزم الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، واجتمع عليه العدو، فنجاه الله. { كتابا مؤجلا } مفعول مطلق نوعى وناصبه محذوف، أى كتب الله موتها مؤجلا ما فيه، بأجل لا يتقدم ولا يتأخر. قال سعيد بن جبير أجله مكتوب فى أول الكتاب ثم يكتب فى أسفله ذهب من عمره يوم كذا وكذا وذهب كذا وكذا حتى يفنى عمره. قال وهو قوله " وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا فى كتاب " وقيل الكتاب الكتابة فى اللوح المحفوظ وقيل نفس اللوح المحفوظ، وعلى هذا فهو مفعول به لمحذوف، أى أثبتنا لذلك كتابا مؤجلا. { ومن يرد ثواب الدنيا } يعمل للآخرة. { نؤته منها } لا من الآخرة وما نؤتيه من الدنيا إلا بعضا وإن شئنا لو نعطه لقوله تعالى
عجلنا له فيها ما نشاء
لمن نريد فى الآية الآخرى، قيل نزل ذلك فى الذين انتقلوا من الرماة عن موضعهم الذى حدده له رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أحد للغنيمة وتابوا من ذلك، وإنما الهلاك على المصر. { ومن يرد } بعمل الآخرة. { ثواب الآخرة نؤته } فيها ثوابه وهو عظيم. { منها } أى من ثوابها لقوله { ثواب الآخرة } وله أيضا رزقه مقدر من الدنيا إذ لا يفوته رزقه بالعبادة، بل قال بان فورك فى قوله تعالى { وسنجزى الشاكرين } إنه بنعمهم بنعم الدنيا، لأنهم مقصرون على الآخرة، فذلك جزاؤهم فى الدنيا ولا مانع من أن يقال نؤته منها ما نؤته لا على أنه جزاء عمله فحذف المفعول، للتعظيم، وسنجزيه بما لا يعلم كنهه إلا الله تعالى ليشكره، بالعبادة وذلك فى جهاد أحد وجهاد غيره، وفى غير الجهاد، ولو نزلت فى جهاد أحد، قال صلى الله عليه وسلم
" إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى الدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى من هاجر إليه "
قال صلى الله عليه وسلم
" والذى نفسى بيده لولا أن رجالا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عنى ولا أجد ما أحملهم عليه ما تخلفت عن سرية تغزوا فى سبيل الله "
ناپیژندل شوی مخ