هميان الزاد إلى دار المعاد
هميان الزاد إلى دار المعاد
قال جبريل. قيل ومن معك. قال محمد. قيل أرسل إليه بحذف همزة الاستفهام، قال نعم. قيل مرحبا به واهلا حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجئ جاء، وفتح لهما فلما خلصا إذا هو بإدريس قيل هو جد أى نوح قد رفعه الله مكانا عليا هو الجنة أو السماء الرابعة وخص بالرفعة، مع أن من فى الخامسة أو فوقها أرفع لأنه أرفع حيا فسلم عليه فرد عليه السلام ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبى الصالح ثم دعا له بخير وقال بالأخ الصالح تلطفا وتأدبا، وقد روى مرحبا بالابن الصالح على أنه من آبائه، وفى عمود نسبه - صلى الله عليه وسلم - وقيل المراد به إلياس وهو بعد نوح وليس من عمود نسبه وهو ضعيف، ولم يسأل عن إدريس لأنه رآه فى بيت المقدس على حاله فى السماء الرابعة وحكمة رؤيته فى الرابعة الإشارة لحالة رابعة فى السنة الرابعة من الهجرة من علو شأنه ورفعة منزلته وعظم سطوته وأحرزه - صلى الله عليه وسلم - لخصائص إدريس - عليه السلام - فإنه أول من كتب بالقلم وكتب إلى الملوك يدعوهم إلى التوحيد وقاتل بنى قابيل فكذلك نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - اتخذ الكاتب والخاتم، وكتب عنه بالقلم إلى ملوك الآفاق عند استعجال الإسلام يدعوهم إلى طاعته، وقال ابن أبى جمرة كان إدريس فى الرابعة لأنه هناك توفى، ولم تكن له توبة فى الأرض على ما ذكر ثم صعد إلى السماء الخامسة فاستفتح جبريل، قيل من هذا. قال جبريل. قيل ومن معك. قال محمد. قيل أو قد أرسل إليه. قال نعم. قيل مرحبا به وأهلا حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجئ جاء، ففتح لهما فلما خلصا فإذا هو بهارون والنصف الأعلى من لحيته أبيض والنصف أسود تكاد تصل سرته من طولها والنصف الأسود هو الذى قبض عليه موسى وحوله قوم من بنى إسرائيل وهم أولاد يعقوب عليهم الصلاة والسلام ومعنى إسرائيل بالعربية صفوة الله، وقيل عبد الله فأسر عبدا وصفوة وائل الله وهو يقص عليهم أخبار الأمم السابقة فسلم عليه فرد عليه السلام، ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبى الصالح ثم دعا له بخير، فقال يا جبريل من هذا. قال هذا الرجل المجيب فى قومه هارون بن عمران، وكان ألين وفى موسى شدة فكانوا يؤذونه وكان فى الخامسة ملك، نصفه نار ونصفه ثلج يقول سبحان من ألف بين الثلج والنار، وقال القرطبى إن هذا تسبيح أهلها كلهم، وإن من قالها مرة كان له مثل ثوابهم ومات هارون قبل موسى، وقال يا رب مات أخى فاغفر له فأوحى الله تبارك وتعالى إليه لو سألتنى الأولين والآخرين لأعطيتك إلا قاتلى الحسين ابن على فإنى انتقم منهم يوم القيامة وحكمة رؤيته لهارون فى الخامسة ثلاثة أمور الأول الفصاحة فإنه أفصح من موسى كما قال الله تعالى عن موسى، وهو أفصح منى لسانا ولا شك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفصح من هارون لأن كلامه عربى وكلام هارون عبرى، والعربية أفصح ثم هو أفصح العرب كلهم، وكثر ظهور فصاحته فى العام الخامس من الهجرة لكثرة انتشار القرآن والأمر والنهى فيه لظهور الإسلام فيه أكثر مما سبق الثانى المحبة فإن هارون محبب فى قومه فلقيه فى الخامسة ليؤذن بمحبة قريش له - صلى الله عليه وسلم - فى السنة الخامسة فإنه كثر فيها الإسلام وحبه ولو بقى جمهورهم على الكفر تبعا لمن توغل فى الكفر والبغض.
الثالث الإشارة إلى حصول حاله له - صلى الله عليه وسلم - تشبه حاله هارون مع بنى إسرائيل مما ناله منهم من الإيذاء ثم انتصاره عليهم بعد ما عبدوا العجل بعد ذهاب موسى للمناجاة ونظير ذلك ما وقع لنبينا - صلى الله عليه وسلم - فى السنة الخامسة من قريظة والنضر وقينقاع، فإنهم نقضوا العهد وحزبوا الأحزاب وجمعوها وأظهروا عداوته - صلى الله عليه وسلم - وأرادوا قتله فأظهره الله بهم وقتلهم ذكره النجم الغيطى. قال اللقانى فيه شئ يمنع المناسبة فى ذكر بنى النضير وقينقاع إذ وقعة بنى النضير إنما كانت فى الرابعة بعد أحد وكانت أحد فى الثالثة باتفاق، وأما بنو قينقاع فغزوتها فى الثانية فلا مناسبة إلا فى ذكر قريضة، إذ كانت بعد الخندق والخندق على قول الجمهور كانت فى السنة الخامسة، ثم صعد إلى السماء السادسة فاستفتح جبريل قيل من هذا. قال جبريل. قيل ومن معك. قال محمد. قيل وقد أرسل إليه قال نعم. قيل مرحبا به وأهلا حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجئ جاء ففتح لهما فجعل يمر بالنبى والنبيين معهم الرهط، أى أقل من عشرة رجال والنبيين معهم القوم والنبى والنبيين ليس معهم أحد لعدم من صدق به، ثم مر بسواد عظيم فقال من هذا. قيل موسى وقومه ولكن ارفع رأسك فإذا هو بسواد عظيم قد سد الأفق من الجهات الست، فقال هؤلاء أمتك وسوى هؤلاء من أمتك سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون، ولما ذكر ذلك قال عكاشة رضى الله عنه أنا منهم.
قال نعم. فقال منافق أنا منهم. قال سبقك بها عكاشة ولم يقل لست منهم سترا عليه، والقول بأن القائل له بعد عكاشة مسلم وأنه سعد بن عبادة مردود ولما جاوزا ما ذكر من النبى والنبيين فإذا هو بموسى بن عمران رجل آدم أى أسمر طوال بضم وتخفيف كأنه من رجال أزدشنوءة كثير الشعر مع صلابته، لو كان عليه قميصان لنفذ شعره دونهما حال الغضب فسلم النبى - صلى الله عليه وسلم فرد عليه السلام ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبى الصالح ثم دعا له بخير، وقال يزعم الناس أنى أكرم بنى آدم على الله منى فلما جاوره النبى - صلى الله عليه وسلم - بكى فقيل له ما يبكيك. قال أبكى لأن غلاما بعث من بعدى يدخل الجنة من أمته أكثر ممن تدخل الجنة من عم بنو أمتى إسرائيل إنى أكرم بنى آدم على الله، وهذا رجل من بنى آدم خلفنى فى دنيا وأتى فى أخرى بتخفيف اللام أى أتى خلفى فلو أنه فى نفسه لم أبال ولكن معه أمته وهم أفضل الأمم عند الله وفى رواية لهان على وإنما سماه غلاما على عادة العرب وهى أنهم لا يطلقون الغلام على الرجل إلا إذا كان سيدا فيهم. قاله ابن أبى جمرة، وقيل باعتبار زمان موسى وسنه إلى أن اجتمعا وقيل العرب يسمى مستجمع السن غلاما ما دامت فيه بقية القوة، وكان هو مستمر القوة إلى أن دخل سن الشيخوخة حتى أن الناس فى قدومه للمدينة لما رأوه مردفا أبا بكر أطلقوا عليه اسم الشاب وعلى أبى بكر اسم الشيخ مع أنه - صلى الله عليه وسلم - سن أمن أبى بكر، واعلم أن أكثر أهل الجنة هذه الأمة، وقد صح أن أهل الجنة مائة وثمانون صفا، هذه الأمة ثمانون صفا وسائر الأمم أربعون وبكى موسى، وكلامه فى شأن ذلك كله الغبطة المحمودة وأسف على ما فاته من الأجر لأن لكل نبى مثل أجر من اتبعه والقائل له ما يبكيك هو الله سبحانه وهو أعلم ويدل لهذا قوله فى بعض الروايات وكيف لا أبكى يا رب، وكان بكاؤه بعد مفارقته - صلى الله عليه وسلم - وقبل أن يبعد مراعاة لجانبه وليسمع بشارته بأن داخلى أمته الجنة أكثر من داخلى أمة موسى، وكان لقاء موسى فى السادسة لأنه - صلى الله عليه وسلم - أراد فى العام السادس أن يدخل مكة بمن معه ليقيم شريعة الله سبحانه وسنة إبراهيم فصدوه ودخلها فى العام المقبل وآل أمره إلى أن فتح مكة وقهر المتجبرين والمستهزئين كما أن موسى عليه السلام أراد أن يقيم الشريعة فى الأرض المقدسة وحمل قوله على ذلك فتقاعدوا وقالوا إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها، وتعجلوا بعد ذلك بالشرط فقالوا إنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها أبدا ما داموا فيها وأوقعهم الله فى التيه وآل الأمر إلى قهر الجبارين على يد يوشع عليه السلام وإخراجهم من أرضهم قد عالج موسى قومه كما عالج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قومه فلذلك لقيه إيذانا بذلك وأوذى كما أذى موسى قومه بل أكثر لقوله - صلى الله عليه وسلم - لقد أوذى موسى بأكثر من هذا فصبر، قال ابن أبى جمرة كان موسى فى السادسة لفضائله ولأنه الكليم وأكثر الأنبياء اتباعا بعد نبينا - صلى الله عليه وسلم - فلذلك لم يكن هارون معه فى السادسة بل كان فى الخامسة ثم صعد إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل فقيل من هذا.
قال جبريل. قيل ومن معك. قال محمد. قيل أو قد أرسل إليه. قال نعم. قيل مرحبا به وأهلا، حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجئ جاء ففتح لهما فلما خلصا فاذا هو النبى - صلى الله عليه وسلم - بإبراهيم الخليل - صلى الله عليه وسلم - جالس عند باب الجنة أشمط كل كرسى من ذهب، وقال القليوبى من زبرجد أخضر مسند ظهره إلى البيت المعمور، أى أكثر من يدخله ويسمى الضراح لأنه ضرح عن الأرض أى بعد، فقيل إنه فى السماء الرابعة وقيل فى الأولى وهو من عقيق، وقيل من ياقوتة حمراء لا صدع فيها ولا وصل وفى حديث إن له أربعة أركان ركن من ياقوت أحمر وركن من زمرد أخضر وركن من فضة بيضاء وركن من ذهب أحمر، ومعه نفر من قومه فسلم عليه النبى - صلى الله عليه وسلم - فرد عليه السلام وقال مرحبا بالابن الصالح والنبى الصالح، فقد عرفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمجرد الرواية فلم يسأل عنه، وفى رواية أن جبريل قال له بلا سؤال هذا أبوك فسلم عليه، فسلم عليه وقال مرحبا بالابن الصالح من أمتك فلتكثر من غراس الجنة أى من مغروسها، أى سببه أو هى ثوابه غراس الجنة، فإن تربتها طيبة أى لا يخيب غراسها وأرضها واسعة، فقال وما غراس الجنة قال لا حول ولا قوة إلا بالله أى فيغرس لقائلها بكل مرة شجرة. قال ابن مسعود
" عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن جبريل عن الله معنى ذلك لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله "
وفى رواية
" أقرئ أمتك منى السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء وأن غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر "
، ويجمع بأن كلا من غراسها وعنده أطفال فقال من هم يا جبريل قال أولاد المؤمنين وأولاد الكافرين وهم فى كفالته وعنده قوم جلوس بيض الوجوه أمثال القراطيس بياضا ونقاء وقوم فى ألوانهم شئ فقام هؤلاء الذين فى ألوانهم شئ فدخلوا نهرا فاغتسلوا فيه فخرجوا وقد خرج من ألوانهم شئ، ثم دخلوا نهرا فاغتسلوا فيه وقد خلص من ألوانهم شئ ثم دخلوا نهرا فاغتسلوا فيه وقد خلص ألوانهم فصارت مثل ألوان أصحابهم فجاءوا فجلسوا إلى أصحابهم أى عندهم. فقال جبريل من هؤلاء البيض الوجوه ومن هؤلاء الذين فى ألوانهم شئ وما هذه الأنهار التى دخلوها فاغتسلوا فقال أما هؤلاء البيض الوجوه فقوم لم يلبسوا أى يخلطوا إيمانهم بظلم أى بمعصية وأما هؤلاء الذين فى ألوانهم شئ فقوم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا فتابوا فتاب الله عليهم أى قبل توبتهم ورجعت نعمته إليهم وألطافه فمحا ذنوبهم ولم يؤاخذهم بها وأما هذه الأنهار فأولها رحمة الله والثانى نعمة الله والثالث سقاهم منه ربهم شرابا طهورا، أى صيرهم من أهله وحكمته رؤية ابراهيم فى السماء السابعة أن ابراهيم الأب الأخير فناسب أن يتجدد للنبى - صلى الله عليه وسلم - بلقيه أنس لتوجهه بعده إلى عالم آخر وأيضا فمنزلة الخليل تقتضى أن تكون أرفع المنازل ومنزلة الحبيب أرفع من منزلته. ولذلك ارتفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ما فوق السابعة وأيضا أنه اعتمر عمرة القضاء فى السنة السابعة ودخل مكة هو وأصحابه ملبين معتمرين محييا لسنة إبراهيم عليه السلام فكان لقاؤه فى السماء السابعة فقد علمت حكمة اختصاص كل نبى من تلك الأنبياء بسماء وتلك الخصال المذكورة عنهم أيضا هى سبب لقاء النبى - صلى الله عليه وسلم - إياهم دون سائر الأنبياء وقيل إن الأنبياء كلهم امروا بملاقاته - صلى الله عليه وسلم - فمنهم من أدركه فى أول وهلة ومنهم من تأخر فلحقه، ومنهم من فاته وقد قيل إنه لم يرنوحا مع أنه من أولى العزم أو أنه أبوه لأن تلك الليلة رحمة، فناسب أن لا يرى من استأصل قومه بالعذاب، وروى شريك عن أنس أن إدريس فى الثانية وهارون فى العرابة وإبراهيم فى السادسة وموسى فى السابعة بتفضيل كلام الله ولم أحفظ الباقى، وقال يزيد بن أبى ملك عن أنس كذلك لكنه قال هارون فى الرابعة وإدريس فى الخامسة، وكذا قال بعض لكن قال يوسف فى الثانية ويحيى وعيسى فى الثالثة وقد يجمع بتعدد الإسراء أو بأن موسى كان حالة العروج فى السادسة وإبراهيم فى السابعة وعند الهبوط كان موسى فى السابعة لأنه هو الذى كلمه فيما يتعلق بما فرض على أمته من الصلاة فناسب أن يكون فى السابعة لأنها أول ما ينتهى إليه الهبوط أو لقيه فى السادسة فأصعد معه إلى السابعة تفضيلا له من أجل كلام الله ظهرت فائدت ذلك فيما يتعلق بأمر أمته فى الصلاة والله أعلم، رأى أرواحهم إلا عيسى وإدريس فرأى روحيهما وجسديهما ويحتمل رؤيتهم فى بيت المقدس بأرواحهم أو بها وبأجسادهم أو عاين كلا فى قبره من الموضع الذى ذكرنا أنه رآه فيه، بأن قوى الله بصره وبصيرته ولا ترجيح لوجه على الآخر إذ القدرة صالحة لكل ثم قيل له - صلى الله عليه وسلم - هذا مكانك ومكان أمتك وإذا أمته شطران شطر عليهم ثياب كأنها القراطيس وشطر عليهم ثياب رمد جمع أرمد أى أكدر، فدخل البيت المعمور ودخل معه الذين عليهم الثياب البيض وحجب الذين ثيابهم رمد، وهم على خير، فصلى ومن معه من المؤمنين ركعتين فيه أعلمه جبريل أنه يدخله أى من بابه الشرقى سبعون ألف ملك ويخرجون أى من الغربى ولا يعودون إليه أبدا، قيل وفى ذلك إشارة إلى أنه إذا دخل البيت الحرام بعد الهجرة لا يدخله إلا يوم الفتح ثم لا يعادوه إلا فى حجة الوداع وهكذا أوقع على الصحيح وفى رواية يدخله كل يوم سبعون وجيها مع كل وجيه سبعون ألف ملك والوجيه الرئيس ودل ذلك فى الروايتين أن الملائكة أكثر المخلوقات إذ لا يعرف من جميع العوالم ما يتجدد من جنسه كل يوم ذلك العدد، والبيت المعمور بحذاء الكعبة لو خر لخر عليها وقيل فى البيت المعمور بالمؤمنين والأنبياء والملائكة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم رفعت إلى سدرة المنتهى أى أظهرت لى وإليها ينتهى ما يعرج من الأرض بواسطة الملائكة فيقبض عندها، وإليها ينتهى ما يهبط من فوق فيقبض عندها وإليها ينتهى ما يهبط من فوق فيقبض عندها، من أمر ونهى وحكم وعمل وغير ذلك مما يجرى على الخلق وما يصدر منهم وعندها تقف الحفظة وغيرهم ولا يتعدونها ولذلك سميت سدرة المنتهى، ولا يجاوزها من فوقها ولا من تحتها وقيل لأنه ينتهى إليها علم الخلق لا يعلم ما وراءها إلا الله، وقيل لأنه ينتهى إليها من مات مؤمنا حقا من هذه الأمة قال النووى لأن علم الملائكة ينتهى إليها ولم يجاوزها أحد إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأكثر الأخبار أنها لى السماء السابعة، وروى مسلم عن ابن مسعود أنها فى السادسة ويجمع بينهما بأن أصلها فى السادسة وفروعها وأغصانها فى السابعة، وروى أن أغصانها تحت الكرسى.
قال - صلى الله عليه وسلم - وإذا هى شجرة يخرج من أصلها النهار من غير آسن بمد الهمزة وقصرها أى لا يتغير فيتبين وأنها من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ومراده بأصلها، أصلها حقيقة أو ما يقرب منه يسير الراكب فى ظلها سبعين عاما، وفى رواية مائة عام لا يقطعها، وروى مسلم عن أنس ثم ذهب بى إلى سدرة المنتهى فإذا ورقها كآذان الفيلة، وإذا ثمرها كالقلال أى قلال هجر، كما صرح به فى روايات وهجر بفتحتين قرية من قرى المدينة، والفيلة بكسر الفاء وفتح الياء جمع فيلة بكسر فإسكان والمراد أن شكل ثمارها وشكل أوراقها كما ذكر وإلا فهى أعظم من ذلك ولكن مثل لهم بما يعرفون، روى تكاد الورقة منها تغطى هذه الأمة، وروى الورقة منها تغطى الخلق على كل ورقة ملك يسبح الله تعالى، فغشيها ألوان لا يدرى ما هى فلما غشيها من أمر الله ما غشيها وهو الملائكة أو فراش الذهب بفتح الفاء تغيرت إلى حالة من الحسن غير التى كانت عليها، والمفرد فراشة وهى الطير الشبيه بالذباب يلقى نفسه فى ضوء السراج، والمراد هنا جراد حقيقة من ذهب والقدرة صالحة لذلك، كما ورد فى حديث يزيد ابن مالك، عن أنس، وقال البيضاوى ذكر الفراش تمثيلا لأن من شأن الشجرة أن يسقط عليها الجراد وشبهه، وروى ثابت عن أنس عند مسلم فلما غشيها من أمر الله ما غشيها تغيرت فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها، وروى حميد عن أنس عند ابن مردويه، تحولت ياقوتا وزبرجدا ومغرسها تراب من أرض الجنة أو الهواء أو لا مغرس لها، والله على كل شىء قدير، وإذا فى أصلها أربعة أنهار نهران باطنان ونهران ظاهران، فقال ما هذه الأنهار يا جبريل. قال أما الباطنان فنهران فى الجنة أى الكوثر والسلسبيل، وأما الظاهران، فالنيل والفرات. قال القرطبى ما فى الجنة نهر إلا يخرج من أصل سدرة المنتهى قيل ولعلها مغروسة فى الجنة، والأنهار من أصلها فيصح أن الأنهار المذكورة من الجنة كما روى مسلم عن أبى هريرة أربعة أنهار من الجنة، النيل والفرات وسيحان وجيحان، ومن خواص ماء الجنة أن من شربه لا يموت، وأنه لا فضلة له ولكن ذلك ما دام فى محله. قيل والباطنان يبطنان ويغيبان فى الجنة بعد خروجهما من أصل السدرة، وذكر بعضهم أن النيل والفرات ينزلان من الجنة على أغصان سدرة المنتهى ثم ينزلان إلى أصلها فإلى السماوات وإلى الأرض، وعن أبى حاتم عن أنس أن جبريل عليه السلام انطلق برسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ظهر السماء السابعة حتى انتهى به إلى الكوثر فوجد عليه طيرا خضرا أنعم طير، وعن أبى سعيد عند البيهقى فإذا فيها عين تجرى يقال لها السلسبيل ينشق منها نهر الكوثر، ونهر الرحمة، ويروى أن تحت ساق العرش شجرة تشبه الرمان فيها أوراق على عدد أرواح الخلق، مكتوب فى كل ورقة اسم صاحبها وملك الموت ينظر إليها فإذا اصفرت منها ورقة علم قرب أجل صاحبها فيوجه إليه أعوانه فإذا سقطت قبض روحه.
وفى بعض طرق هذا الأثر أن سقوطها على ظهرها علامة حسن الخاتمة وعلى بطنها علامة سوء الخاتمة، أعاذنا الله من ذلك. وروى أن فى يمين العرش نهرا من نور يقال له الحيوان يدخله جبريل كل سحر يوم فينغمس ويغتسل فيه، فيزداد نورا وجمالا ويخرج فينتفض فيخرج سبعون ألف قطرة بخلق الله من كل قطرة ملكا وفيهم الذين يصلون فى البيت المعمور كل يوم منهم سبعون ألفا ولا يعودون إليه أبدا، وروى أن ثم ملائكة يسبحون الله تعالى فيخلق بكل تسبيحة ملكا وهم غير ملائكة التعبد وغير ملائكة النبات والرزق والحفظ وتصير ابن آدم والسحاب وكتابة الناس يوم الجمعة والجنة والنار والتعاقب بالليل والنهار والتأمين على قراة المصلى وقول ربنا ولك الحمد والدعاء المنتظر الصلاة ولعن من هجرت فراش زوجها، وفى السماء الأولى ملائكة من ماء وريح عليهم ملك يقال له الرعد موكل بالسحاب والمطر، يقولون سبحان ذى الملك والملكوت، وفى الثانية ملائكة على ألوان شتى رافعين أصواتهم يقولون سبحان ذى العز والجبروت وفيها ملك نصفة نار، ونصفه ثلج فلا النار تذيب الثلج ولا الثلج يطفئ النار يقول يامن ألف بين الثلج والنار ألف بين قلوب عبادك المؤمنين وأهل الثالثة يقولون سبحانك أنت الحى الذى لا يموت وهم صفوف كبنيان مرصوص لا يعرف أحدهم لون صاحبه من خشية الله، وأهل الرابعة يقولون سبوح قدوس ربنا الرحمن الذى لا إله إلا الله وهم على ألوان شتى من العبادة يبعث الملك إلى أمر فينصرف ولا يعرف الذى بجنبه من شدة العبادة، وأهل الخامسة ركوع وسجود لم يعرفوا أبصارهم إلى يوم القيامة، فإذا كان يوم القيامة قالوا ربنا لم نعبدك حق عبادتك، وأهل السادسة عليهم ملك جنده سبعون ألف ملك وكل واحد جنده سبعون ألف ملك وأهل كل سماء على ضعف التى تحتها والسابعة على أضعاف لا تحصى، ولحملة العرش وجوه وأعين لكل واحد لا يشبه بعضها بعضا يتجاوبون بصوت حسن رخيم، يقول أربعة منهم سبحانك وبحمدك على عفوك بعد قدرتك، وأربعة سبحانك وبحمدك على حلمك بعد علمك تطبق الدنيا بريشة واحد منهم، وقيل هم فى الدنيا أربعة فقط وفى رواية
ناپیژندل شوی مخ