1300

هميان الزاد إلى دار المعاد

هميان الزاد إلى دار المعاد

ژانرونه
General Exegesis
Ibadi

" أنا أغنى الشركاء عن الشركة، فمن اشرك أحدا فى عملى تركته لمن أشركه معى ".

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

" من تعلم علما لغير الله، أو أراد به غيره فليتبوأ مقعده من النار، وإن فى جهنم جب الحزن، وهو واد تعوذ منه جهنم كل يوم مائة مرة يدخله القراء المراءون، وإن أخوف ما أخاف على أمتى الشرك الأصغر وهو الرياء، وإن أول خلق تسعر بهم النار جامع القرآن، والقتيل فى الجهاد، وجامع المال وذلك فى غير الله ".

وعن قتادة، عن أنس أن الآية فى اليهود والنصارى، وكذا قال الحسن، وقال الضحاك فى المشركين عموما، وقيل فى المنافقين الذين جاهدوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لأجل الغنيمة، وقال مجاهد فى أهل الرياء، يقال للقارئ أردت أن يقال فلان قارئ فقد قيل ذلك، ولمن وصل الرحم وتصدق وفعلت حتى يقال فقيل، ولمن قاتل وقتل قاتلت حتى يقال فلان جرئ فقد قيل. والتعميم عندى أولى، لأن الأعمال بالنيات، ولا يعطى الإنسان إلا على وجه قصده، وهب أن الآية نزلت فى خاص لكن لفظها عام، والعبرة بعموم اللفظ لا مخصوص السبب، وقد تقدم أن هذه الآية مقيدة بآية الإسراء

من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد

فليس كل من أراد العاجلة أعطى، وأما المؤمن فيثاب على عمله فى الدنيا والآخرة، أو يدخر له ثوابه كله إلى الآخرة.

[11.16]

{ أولئك الذين ليس لهم فى الآخرة إلا النار } لأن ما عملوا من حسنات أكلوا ثوابه فى الدنيا، لأنه لا ثواب مع الإصرار على الشرك أو لنفاق إلا ثواب الدنيا ، فبقيت عليهم أوزارهم استوجبوا بها النار. { وحبط } بطل { ما صنعوا } من أعمال الخير، ويجوز كون ما مصدرية { فيها } فى الدنيا تعلق بصنعوا، أو بحبط أى بطل فى الدنيا، ولم يبق إلى الآخرة، أو الضمير للآخرة، فيتعلق بحبط، أى ظهر حبوطه فى الآخرة، ومعنى الحبوط فساد الأعمال، وسقوط ثوابها، كأنه قيل لم يبق لهم ثواب فى الآخرة، أو لم يكن لهم ثواب، لأنهم لم يريدوا به وجه الله، فمن عمل عملا وقصد به الله، وعمل ما يبطله أعطى ثوابه فى الدنيا، وأن عمله لغير الله كرياء وسمعة، فلا ثواب له أصلا، والجملة معللة لما قبلها من حيث المعنى. { وباطل } خبر مبتدأ { ما كانوا يعملون } على أن ما اسم أو مصدرية، أى هو باطل فى نفسه أيضا إذا لم يخلصوه لله، ويجوز عطف باطل على الذين، أو على حبط، فيكون ما بعده فاعلا، ويناسبه قراءة بعضهم وبطل بصيغة الفعل الماضى، وقرئ وباطلا بالنصب على أنه مفعول ليعملون، وما حرف مؤكد أو نكرة تامة نعت لباطل تزيده إبهاما، أى وباطلا، أى باطل كانوا يعملون، أو على أنه مصدر بوزن اسم الفاعل مفعول مطلق لمحذوف، أى وبطل بطلانا ما كانوا يعملون، فما أو المصدر من يعمل فاعل الباطل المحذوف، وعلى كل حال فهذه الجملة معللة لقوله حبط ما صنعوا فيها من حيث المعنى.

[11.17]

{ أفمن } مبتدأ واقع على النبى صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، أو عليه أو عليهم، أو مؤمنى أهل الكتاب، كعبد الله بن سلام، والهمزة للإنكار، والخبر محذوف يقدر بعد قوله { إماما ورحمة } تقديره كمن يرد الحياة وزينتها، كما تدل عليه الآية قبل، فإن هذا المبتدأ فيمن أراد الآخرة وأخلص العمل، أو تقديره كمن كان على ضلال وكفر { كان على بينة } بيان وهو القرآن { من ربه ويتلوه } أى يتبع ذلك الذى كان على بينة { شاهد منه } من ربه وهو جبريل عند ابن عباس، والنخعى، ومجاهد، وعكرمة، والضحاك، والأكثرين، فإنه شاهد بصحة ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون. وعن مجاهد هو ملك يحفظ للنبى صلى الله عليه وسلم ويسدده، وقال الفراء هو الإنجيل لأنه متصل بالقرآن لا كتاب بينهما، وقال على، والحسن البصرى، وقتادة هو لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، سماه شاهدا، لأنه يعبر عما فى القلب وعن الوحى، وهذا على أن من والهاء فى منه لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال الحسين بن الفضل هو القرآن، لأنه معجز على طول الدهر، وهذا على أن البينة مطلق الحق والصواب، أو ما يدل على ذلك غير القرآن من البراهين التى يستدل بها العقل. وقال الحسن بن على، وابن زيد إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن أمره عند التأمل شاهد بالصدق، وهذا على أن من واقعة على غيره، وهاء منه لربنا. وقال جابر بن عبد الله، عن على إنه وذلك أنه متصل بالنبى صلى الله عليه وسلم إعانة ونسبا فى هاء منه لربنا، أو لمن إن أوقعناه على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويجوز عود هاء يتلوه إلى البينة، لأنها بمعنى البرهان أو القرآن، وإنما يجوز عودها للقرآن إن فسرنا الشاهد بغيره، كجبريل والنبى ولسانه، فيكون يتلوه بمعنى يقرؤه، وكالإنجيل وملك فيكون يتلوه بمعنى يتبعه. { ومن قبله كتاب موسى } مبتدأ وخبره، والجملة مستأنفة أو معطوفة على الصلة، والرابط محذوف، أى إماما له ولغيره، أى ضابط يتبعه هو بكتاب يشبه كتابه، ورحمة له ولغيره إذ يصدق القرآن، والهاء عائدة إلى بينة، لأن البينة برهان أو قرآن، أو إلى شاهد، وقرئ بنصب كتاب عطفا على هاء يتلوه، فيكون من قبله حالا من كتاب، وكتاب موسى هو التوراة، وخصت على أن الشاهد غير الإنجيل للإجماع عليها، بخلاف الإنجيل فإن اليهود كذبوه. { إماما } يرجع إليه أهله فى دينهم، وهو حال من كتاب فى قراءة النصب، ومن ضمير الاستقرار فى قراءة الرفع { ورحمة } على المنزل عليهم، لأنه صلة إلى خير الدنيا والآخرة { أولئك الذين } على بينة { يؤمنون به } أى بالبينة، لأن المراد بها مذكرا، وبالشاهد على أنها أو أنه القرآن، أو أنه الرسول.

ناپیژندل شوی مخ