هميان الزاد إلى دار المعاد
هميان الزاد إلى دار المعاد
ولقد خرج إلى الربذة ومات فى الطريق ومعه امرأته وغلامه، وقد أوصاهما أن يغسلاه ويكفناه ويضعاه على قارعة الطريق، ويقولا لأول ركب يمر بهما هذا أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعينونا على دفنه، ففعلا ذلك، ومر ابن مسعود فى رهط من أهل العراق عمارا، فقام إليهم الغلام فقال ذلك، فاستهل ابن مسعود يبكى ويقول صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم " تمشى وحدك وتموت وحدك وتبعث وحدك " وصلوا عليه ودفنوه، وحدثهم بما قال فى مسيره إلى تبوك. وتخلف أيضا أبو خيثمة، وذهب إلى جنابهم وله فيه امرأة حسناء وقد أينع، ففرشت له فى الظل، وبسطت له الحصير، وقربت إليه الرطب والماء البارد، فنظر فقال ظل ظليل، ورطب يانع، وماء بارد، وامرأة حسناء، ورسول الله صلى الله عليه وسلم فى الحر والريح، ما هذا بخير، فقام فرحل ناقته، وأخذ سيفه ورمحه، ومر كالريح، ثم لحقه بعد وصوله تبوك ونزوله قالوا هذا رجل راكب فقيل فقال " كن أبا خيثمة " أى أنت أبو خيثمة، فالطلب بمعنى إن خيار، وقيل المعنى اللهم اجعله أبا خيثمة، قالوا هو يا رسول الله، وفرح به صلى الله عليه وسلم.
" ومر صلى الله عليه وسلم بالحجر ديار ثمود ونزلها واستقى الناس من بئرها، وقال صلى الله عليه وسلم " لا تشربوا من مائها شيئا، ولا تتوضئوا منه للصلاة، ومن كان من عجين عجنتموه فاعلفوه الإبل، ولا يخرجن أحد منكم الليلة إلا ومعه صاحب له، وستهب ريح شديدة، ومن كان له بعير فليشد عقاله " وهبت وفعلوا إلا رجلين من بنى ساعدة، خرج أحدهما لحاجته، وخرج الآخر فى طلب بعير له، فأما الذى ذهب لحاجته فإنه خنق على مذهبه، وأما الذى ذهب فى طلب بعيره فإنه احتملته الريح حتى طرحته بجبل طيىء، فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " ألم أنهكم أن يخرج منكم أحد إلا ومعه صاحبه " ثم دعا للذى أصيب على مذهبه فشفى، وأما الذى وقع بجبل طيىء فإن طيئا أهدته لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة ".
" وروى أنه لما مر بالحجر سجى ثوبه على وجهه، واستحث راحلته ثم قال " لا تدخلوا بيوت الذين ظلموا إلا وأنتم باكون لئلا يصيبكم ما أصابهم " "
ولما أصبحوا ولا ماء شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا الله سبحانه فأرسل الله سبحانه سحابة فأمطرت وارتووا، وحملوا حاجتهم من الماء، وكان منافق معروف النفاق يسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث سار، فأقبلوا عليه يقولون ويحك هل بعد هذا شىء سحابة مارة، وضلت ناقته ببعض الطريق فخرج بعض أصحابه فى طلبها، وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من أصحابه يقال له عمارة بن حزم، وكان عقبيا بدريا، وكان فى رحله زيد بن لصيت القينقاعى، وكان منافقا، فقال زيد بن لصيت وهو فى رحل عمارة، وعمارة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أليس محمد يزعم أنه نبى يخبركم عن خبر السماء، وهو لا يدرى أين ناقته؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمارة عنده
" إن رجلا قال هذا محمد يخبركم أنه نبى ويزعم أنه يخبركم بأمر السماء وهو لا يدرى أين ناقته، وإنى والله لا أعلم إلا ما علمنى الله، وقد دلنى الله عليها وهى فى هذا الوادى من شعب كذا وكذا، قد حسبتها شجرة بزمامها، فانطلقوا حتى تأتونى بها ".
فذهبوا فجاءوا بها، فرجع عمارة إلى رحله فقال والله لعجب من شىء حدثناه رسول الله صلى الله عليه وسلم آنفا عن مقالة قائل أخبره الله عز وجل كذا وكذا للذى قال زيد بن لصيت، فقال رجل ممن كان فى رحل عمارة، ولم يحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم، زيد والله قالها قبل أن تأتى، فأقبل عمارة على زيد يضربه بيده فى عنقه ويقول يا لعباد الله، إن فى رحلى لداهية، اخرج يا عدو الله من رحلى، ولا تصحبنى، فزعم بعض الناس أن زيدا تاب بعد ذلك، وقال بعض لم يزل متهما بشر حتى هلك ". وعن معاذ بن جبل
" وردوا عين تبوك تخرج قليلا من الماء، وغرفوا منها قليلا قليلا، حتى اجتمع فى شىء، ثم غسل صلى الله عليه وسلم وجهه ويديه، ثم أعاده فيها فجرت بماء كثير فاستقوا، ولما انتهى إلى تبوك أتاه يجنة صاحب أيلة، فصالح رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطاه الجزية، وأتاه جربا وأذرح فأعطوه الجزية "
" وفى غزوة تبوك مات عبد الله ذو البجادين بلا قتال ليلا، وأدلاه أبو بكر وعمر رضى الله عنهما إلى النبى صلى الله عليه وسلم فى قبره يقول لهما " أدليا أخاكما " رأى ابن مسعود شعلة نار فى طرف العسكر فاتبعها، فإذا هم كذلك، ولما هيأه لقبره قال صلى الله عليه وسلم " اللهم إنى قد أمسيت راضيا عنه فارض عنه " ويقول ابن مسعود ليتنى صاحب الحفرة "
، ولقب ذا البجادين لأنه ينازع إلى الإسلام فضيق عليه قومه حتى تركوه فى بجاد، وهو الكساء الغليظ الجافى، فهرب منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما كان قريبا منه شق بجاده باثنين، اتزر بواحد، واشتمل بالآخر، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له ذو البجادين. ولما دنى رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة خرج الناس لاستقباله، وخرج النساء والصبيان والولائد يقلن
طلع البدر علينا من ثنيات الوداع وجب الشكر علينا ما دعا لله داع
ناپیژندل شوی مخ