1199

هميان الزاد إلى دار المعاد

هميان الزاد إلى دار المعاد

ژانرونه
General Exegesis
Ibadi

والصحيح أنها عتاب وخطاب لقوم تثاقلوا، فليست منسوخة، وهى تحضيض على غزوة تبوك، وذلك أنه بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأقباط الذين يقدمون بالزيت من الشام إلى المدينة، أن الروم تجمعت بالشام مع هرقل، فندب الناس إلى الخروج وذلك بعد رجوعه من الطائف، وأعلمهم بالمكان الذى يريد ليتأهبوا، وكان صلى الله عليه وسلم لا يريد الخروج لغزوة إلا ورى عنها بغيرها، إلا غزوة تبوك، فإنه بينها للناس لبعد المشقة، وشدة الحر، وكثرة وذلك بعد رجوعه من الطائف، وأعلمهم بالمكان الذى يريد ليأهبوا، العدو، والناس يريدون المقام فى ثمارهم، وهو وقت طيبها، وقلة إبلهم كما قال ابن عقيل شارح الألفية. خرجوا فى قلة من الظهر، وفى حر شديد، حتى كانوا ينحرون البعير فيشربون ما فى كرشه من الماء، فكان ذلك عسرة فى الماء والظهر والنفقة، فسميت غزوة العسرة، وكان خروجهم إليهم يوم الخميس فى رجب سنة تسع من الهجرة بلا خلاف، وتسمى أيضا الفاضحة، لافتضاح المنافقين، فيها، وعن عمران بن حصين لأن نصارى العرب كتبت إلى هرقل أن هذا الرجل الذى يدعى النبوة هلك وأصابتهم سنون، فهلكت أموالهم، فبعث رجلا من عظمائهم، وجهز معه أربعين ألفا، فبلغ ذلك النبى صلى الله عليه وسلم، ولم يكن للناس قوة، وكان عثمان قد جهز عيرا إلى الشام، فقال يا رسول الله هذه مائتا بعير بأقتابها وأحلاسها، ومائتا أوقية. قال صاحب المواهب القسطلانى، وهو من علماء الأندلس، منسوب إلى بلدته فى الأندلس وهى قسطلان، قال عمران بن حصين فسمعته يقول " لا يضر عثمان ما عمل بعدها " والعهدة على القسطلانى وعمران، فإن صح ذلك فمعنى ذلك الدعاء له بالخير لا القطع بأنه من أهل الجنة وعن عبد الرحمن بن سمرة

" جاء عثمان بن عفان بألف دينار فى كمه حين جهز جيش العسرة، فنثرها فى حجره صلى الله عليه وسلم، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقلبها فى حجره ويقول " ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم " "

فإن صح هذا فذلك أيضا دعاء. وإنما قلت ذلك لأخبار سوء وردت فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومثل ذلك ما رواه الطبرى، عن حذيفة

" أن عثمان بعث فى جيش العسرة بعشرة آلاف دينار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصبت بين يديه، فجعل يقلبها ظهرا لبطن ويقول " غفر الله لك يا عثمان ما أسررت وما أعلنت وما هو كائن إلى يوم القيامة، ما يبالى ما عمل بعدها " "

وهذا كما يقول المتلطف لمن أراد قتله يا سيدى لا أموت، أى لا تقتلنى، فكأنه قال اغفر له ولا تعاقبه بذنب بعد هذه الفعلة، أو بعد هذه النفقة. وعن قتادة حمل عثمان فى جيش العسرة على ألف بعير، وسبعين فرسا، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جنود من المسلمين، لا يجمعهم كتاب حافظ، قاله كعب بن مالك، يريد ديوانا. وعن زيد ابن ثابت كنا فى غزوة تبوك ثلاثين ألفا، لقد كان الناس يرحلون عند ميل الشمس كما ترحلون، والساقة مقيمون حتى يرحل آخر العسكر، قال بعض من كان على الساقة يرحل آخرهم نساء، وترحل على أثرهم فلا ننتهى إلى العسكر إلا مصبحين من كثرة الناس، وقال أبو زرعة كانوا سبعين ألفا، وعنه أربعون ألفا. وقال الواقدى قالوا

" كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثين ألفا، ومن الخيل عشرة آلاف فارس، واستخلف على المدينة محمد بن مسلمة على الصحيح، وقيل إنه استخلف عليا على المدينة وعياله، ولم يتخلف على عن غزوة غير تبوك لما استخلفه صلى الله عليه وسلم، وقال له يؤمئذ " أنت منى بمنزلة هارون من موسى " يعنى فى القرابة المطلقة، والنصر والإعانة، وخاف أن تتوهم نبوة على فقال " إلا أنه لا نبى بعدى " "

ورجحه ابن عبد البر من علماء الأندلس، وهو فى حديث سعد بن أبى وقاص، وقيل استخلف سباع بن عرفطة، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم كل بطن من الأنصار والقبائل من العرب، أن يتخذوا لواء وراية.

" ولما خرجوا وكانوا فى السير، جعل الرجل يتخلف فيقولون تخلف فلان يا رسول الله، فيقول " دعوه فإن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه " حتى قيل يا رسول الله تخلف أبو ذر وأبطأ به بعيره، فقال " دعوه فإن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه " ثم إنه حمل متاعه على ظهره واتبع أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بعض منازله، فنظر ناظر من المسلمين فقال يا رسول الله إن هذا الرجل يمشى على الطريق وحده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " رحم الله أبا ذر يمشى وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده "

يشير إلى أنه أبو ذر وفى رواية

" كن أبا ذر ".

ناپیژندل شوی مخ