995

الفتوحات المکيه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1418هـ- 1998م

د خپرونکي ځای

لبنان

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

وأنني إن قلت لا . . . أقول من بعد نعم

ولا أقول عكس ذا . . . فإنني بحر خضم

وأنني ابن حاتم . . . بيت السماح والكرم

فكم لنا مآثر . . . منصوبة مثل العلم

ليهتدي بضوءها . . . في عرب وفي عجم

معلومة مشهورة . . . مذكورة بكل فم

محبوبة مشكورة . . . سارية وكم وكم

وما أحسن قول القائل في مثل ما قلت

وأني إذا أوعدته أو عدته . . . لمخلف ايعادي ومنجز موعدي وهذا من الكرم الإلهي أنه جعل مانعا في مقابلة الوعيد وانفاذه وهو العفو والتجاوز ولم يجعل للوعد بالخير مانعا إسم إلهي وإذا كانت حالة العبد من الرم بهذه المثابة فالجناب الإلهي أحق بهذه الصفة وإنما نبهت على أنني ابن حاتم من أجل الكرم الذي جبلت عليه ولي فيه الأصل المؤثل مثل ما قيل أن الجياد على أعرقها تجري والأعراق هي الأصول جمع عرق وهو الأصل في لسان العرب واعلم أن العارفين يعاملون المواطن بحسب ما تقتضيه وغير العارفين ليس كذلك فالعارف أن أظهر للناس ما منحه به ربه من المعارف والأسرار لا يظهر ذلك إلا من أجل ربه لا على طريق الفخر على ابناء جنسه فحاشاه من ذلك كما قال صلى الله عليه وسلم حين أمر أن يعرف الناس بمنزلته أنا سيد ولد آدم هذا الذي قيل له قل ثم قال من نفسه ولا فخر يقول أني ما قصدت بهذا الكلام الفخر ولكن عرفتكم بالمقام الإلهي عن الأذن وأما إذا كان تعريف العارف منزلته للناس عن غير أمر إلهي ولا أذن رباني فإنه هوى نفس بتأويل ظهر له وهي وهي زلة وقعت منه ينبغي له أن يتعوذ بالله من شرهافإن المواطن الدنياوي لا يقتضي الفتح ولا التعريف بالمقام إلا الأنبياء خاصة إذا أرسلوا وأما الأولياء فحصرتهم العبودية المحضة فهم في ستر مقامهم وحالهم لربهم لا لأنفسهم أي من أجل ربهم وأنهم حاضرون في ذلك مع ربهم وأن كان العارف من حيث إنسانيته ونفسه محبا في الثناء عليه بمنزلته من سيده ليظهر بذلك الشفوف على ابناء جنسه وهو معذرور فأي فخر أعظم من الفخر بالله ولكن العبد الخالص له الدين الخالص والدين الخالص هو ما يجازيه به ربه من ثنائه عليه بلسان الحق وكلامه لا بلسان المخلوقين فهو يحب الثناء من الله ليعلم باعلام الله إياه أنه ما أدخل بشئ مما يقتضيه مقام العبودية أو يستحقه مقام الربوبية ليكون من نفسه على بصيرة فقد أحب ما تقتضيه إنسانيته ونفسه من حب الثناء ولكن من الله لا من المخلوق ولا من نفسه على نفسه عند المخلوقين فإنه على غير بصيرة فيه ولا أذن من ربه في ذلك كما أنه يحب المال لما يستلزمه من الغنى عن الإفتقار إلى المخلوقين فمن كان غناه بربه فهو ماله إذ المال ليس محبو بالنفسه ولا لأدخاره من غير توهم رفع الحاجة بوجوده فاعلم ذلك فجميع النفوس محبة للمال في الظاهر وهو الغني فبأي شئ وقع الغنى في نفس العبد فهو المال المحبوب عنده بل لكل نفس وفي ذلك قلت

بالمال ينقاد كل صعب . . . من عالم الأرض والسماء

فحسبه عالم حجاب . . . لم يعرفوا لذة العطاء

ومنها أعني من هذه القصيدة

لا تحسب المال ما تراه . . . من عسجد مشرق لرائي

بل هو ما كنت يا بني . . . به غنيا عن السواء

مخ ۶۱۵